بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتۡ ١
نسخ
مشاركة
التفسير
إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتۡ ١
قال النسائي أخبرنا محمد بن قدامة حدثنا جرير عن الأعمش عن محارب بن دثار عن جابر قال قام معاذ فصلى العشاء الآخرة فطول فقال النبي صلى الله عليه وسلم أفتان يا معاذ [ أفتان يا معاذ أين كنت عن سبح اسم ربك الأعلى والضحى وإذا السماء انفطرت ؟!
وأصل الحديث مخرج في الصحيحين ولكن ذكر " إذا السماء انفطرت في أفراد النسائي وتقدم من رواية عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم - قال من سره أن ينظر إلى القيامة رأي عين فليقرأ : ( إذا الشمس كورت " و " إذا السماء انفطرت " و " إذا السماء انشقت .
يقول تعالى ( إذا السماء انفطرت ) أي انشقت كما قال ( السماء منفطر به ) الزمر : 18
إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتۡ ١
سورة الانفطار
مكية عند الجميع . وهي تسع عشرة آية
بسم الله الرحمن الرحيم
إذا السماء انفطرت
قوله تعالى : إذا السماء انفطرت أي تشققت بأمر الله ; لنزول الملائكة ; كقوله : ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا . وقيل : تفطرت لهيبة الله تعالى . والفطر : الشق ; يقال : فطرته فانفطر ; ومنه فطر ناب البعير : طلع ، فهو بعير فاطر ، وتفطر الشيء : شقق ، وسيف فطار أي فيه شقوق ; قال عنترة :
وسيفي كالعقيقة وهو كمعي سلاحي لا أفل ولا فطارا
وقد تقدم في غير موضع .
إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتۡ ١
أي: إذا انشقت السماء وانفطرت
وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتۡ ٢
نسخ
مشاركة
التفسير
وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتۡ ٢
أي تساقطت.
وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتۡ ٢
أي تساقطت ; نثرت الشيء أنثره نثرا , فانتثر , والاسم النثار .
والنثار بالضم : ما تناثر من الشيء , ودر منثر , شدد للكثرة .
وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتۡ ٢
وانتثرت نجومها، وزال جمالها،
وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ ٣
نسخ
مشاركة
التفسير
وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ ٣
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس فجر الله بعضهم في بعض.
وقال الحسن فجر الله بعضها في بعض فذهب ماؤها وقال قتادة اختلط عذبها بمالحها وقال الكلبي ملئت.
وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ ٣
أي فجر بعضها في بعض , فصارت بحرا واحدا , على ما تقدم .
قال الحسن : فجرت : ذهب ماؤها ويبست ; وذلك أنها أولا راكدة مجتمعة ; فإذا فجرت تفرقت , فذهب ماؤها .
وهذه الأشياء بين يدي الساعة , على ما تقدم في " إذا الشمس كورت " [ التكوير : 1 ] .
وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ ٣
وفجرت البحار فصارت بحرا واحدا
وَإِذَا ٱلۡقُبُورُ بُعۡثِرَتۡ ٤
نسخ
مشاركة
التفسير
وَإِذَا ٱلۡقُبُورُ بُعۡثِرَتۡ ٤
( وإذا القبور بعثرت ) قال ابن عباس بحثت وقال السدي تبعثر تحرك فيخرج من فيها .
وَإِذَا ٱلۡقُبُورُ بُعۡثِرَتۡ ٤
أي قلبت وأخرج ما فيها من أهلها أحياء ; يقال : بعثرت المتاع : قلبته ظهرا لبطن , وبعثرت الحوض وبحثرته : إذا هدمته وجعلت أسفله أعلاه .
وقال قوم منهم الفراء : " بعثرت " : أخرجت ما في بطنها من الذهب والفضة .
وذلك من أشراط الساعة : أن تخرج الأرض ذهبها وفضتها .
" علمت نفس ما قدمت وأخرت " مثل : " ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر " [ القيامة : 13 ] .
وتقدم .
وهذا جواب " إذا السماء انفطرت " لأنه قسم في قول الحسن وقع على قوله تعالى : " علمت نفس "
وَإِذَا ٱلۡقُبُورُ بُعۡثِرَتۡ ٤
وبعثرت القبور بأن أخرجت ما فيها من الأموات
عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ ٥
نسخ
مشاركة
التفسير
عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ ٥
أي إذا كان هذا حصل هذا.
عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ ٥
إذا بدت هذه الأمور من أشراط الساعة ختمت الأعمال فعلمت كل نفس ما كسبت ; فإنها لا ينفعها عمل بعد ذلك .
وقيل : أي إذا كانت هذه الأشياء قامت القيامة , فحوسبت كل نفس بما عملت , وأوتيت كتابها بيمينها أو بشمالها , فتذكرت عند قراءته جميع أعمالها .
وقيل : هو خبر , وليس بقسم , وهو الصحيح إن شاء الله تعالى .
عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ ٥
وحشروا للموقف بين يدي الله للجزاء على الأعمال. فحينئذ ينكشف الغطاء، ويزول ما كان خفيا، وتعلم كل نفس ما معها من الأرباح والخسران، هنالك يعض الظالم على يديه إذا رأى أعماله باطلة، وميزانه قد خف، والمظالم قد تداعت إليه، والسيئات قد حضرت لديه، وأيقن بالشقاء الأبدي والعذاب السرمدي .
و [هنالك] يفوز المتقون المقدمون لصالح الأعمال بالفوز العظيم، والنعيم المقيم والسلامة من عذاب الجحيم.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ ٦
نسخ
مشاركة
التفسير
يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ ٦
وقوله ( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ) ؟ : هذا تهديد لا كما يتوهمه بعض الناس من أنه إرشاد إلى الجواب حيث قال : ( الكريم ) حتى يقول قائلهم غره كرمه بل المعنى في هذه الآية ما غرك يا ابن آدم بربك الكريم - أي العظيم حتى أقدمت على معصيته وقابلته بما لا يليق كما جاء في الحديث يقول الله يوم القيامة ابن آدم ما غرك بي ابن آدم ماذا أجبت المرسلين
قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ، حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان أن عمر سمع رجلا يقرأ ( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ) فقال عمر الجهل .
وقال أيضا حدثنا عمر بن شبة حدثنا أبو خلف حدثنا يحيى البكاء سمعت ابن عمر يقول وقرأ هذه الآية ( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ) قال ابن عمر غره والله جهله
قال وروي عن ابن عباس والربيع بن خثيم والحسن مثل ذلك
وقال قتادة ( ما غرك بربك الكريم ) شيء ما غر ابن آدم غير هذا العدو الشيطان
وقال الفضيل بن عياض لو قال لي ما غرك بي لقلت ستورك المرخاة
وقال أبو بكر الوراق لو قال لي ( ما غرك بربك الكريم ) لقلت غرني كرم الكريم
قال البغوي وقال بعض أهل الإشارة إنما قال ( بربك الكريم ) دون سائر أسمائه وصفاته كأنه لقنه الإجابة .
وهذا الذي تخيله هذا القائل ليس بطائل لأنه إنما أتى باسمه ( الكريم ) ; لينبه على أنه لا ينبغي أن يقابل الكريم بالأفعال القبيحة وأعمال السوء
و قد حكى البغوي عن الكلبي ومقاتل أنهما قالا نزلت هذه الآية في الأسود بن شريق ضرب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعاقب في الحالة الراهنة فأنزل الله ( ما غرك بربك الكريم ) ؟ .
يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ ٦
قوله تعالى : يا أيها خاطب بهذا منكري البعث . وقال ابن عباس : الإنسان هنا : الوليد بن المغيرة . وقال عكرمة : أبي بن خلف . وقيل : نزلت في أبي الأشد بن كلدة الجمحي . عن ابن عباس أيضا ( ما غرك بربك ) أي ما الذي غرك حتى كفرت ؟ بربك الكريم أي المتجاوز عنك . قال قتادة : غره شيطانه المسلط عليه . الحسن : غره شيطانه الخبيث . وقيل : حمقه وجهله . رواه الحسن عن عمر - رضي الله عنه - . وروى غالب الحنفي قال : لما قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم قال : " غره الجهل " وقال صالح بن مسمار : بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ؟ فقال : " غره جهله " . وقال عمر - رضي الله عنه - : كما قال الله تعالى : إنه كان ظلوما جهولا . وقيل : غره عفو الله ، إذ لم يعاقبه في أول مرة . قال إبراهيم بن الأشعث : قيل : للفضيل بن عياض : لو أقامك الله تعالى يوم القيامة بين يديه ، فقال لك : ما غرك بربك الكريم ؟ ماذا كنت تقول ؟ قال : كنت أقول غرني ستورك المرخاة ; لأن الكريم هو الستار . نظمه ابن السماك فقال :
يا كاتم الذنب أما تستحي والله في الخلوة ثانيكا غرك من ربك إمهاله
وستره طول مساويكا
وقال ذو النون المصري : كم من مغرور تحت الستر وهو لا يشعر .
وأنشد أبو بكر بن طاهر الأبهري :
يا من غلا في العجب والتيه وغره طول تماديه
أملى لك الله فبارزته ولم تخف غب معاصيه
وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه صاح بغلام له مرات فلم يلبه فنظر فإذا هو بالباب ، فقال : ما لك لم تجبني ؟ فقال . لثقتي بحلمك ، وأمني من عقوبتك . فاستحسن جوابه فأعتقه . وناس يقولون : ما غرك : ما خدعك وسول لك ، حتى أضعت ما وجب عليك ؟ وقال ابن مسعود : ما منكم من أحد إلا وسيخلو الله به يوم القيامة ، فيقول له : يابن آدم ماذا غرك بي ؟ يابن آدم ماذا عملت فيما علمت ؟ يابن آدم ماذا أجبت المرسلين ؟
يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ ٦
يقول تعالى معاتبا للإنسان المقصر في حق ربه، المتجرئ على مساخطه : { يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ } أتهاونا منك في حقوقه؟ أم احتقارا منك لعذابه؟ أم عدم إيمان منك بجزائه ؟
ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ ٧
نسخ
مشاركة
التفسير
ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ ٧
وقوله ( الذي خلقك فسواك فعدلك ) أي ما غرك بالرب الكريم ( الذي خلقك فسواك فعدلك ) أي جعلك سويا معتدل القامة منتصبها في أحسن الهيئات والأشكال
قال الإمام أحمد حدثنا أبو النضر حدثنا حريز حدثني عبد الرحمن بن ميسرة عن جبير بن نفير عن بسر بن جحاش القرشي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بصق يوما في كفه فوضع عليها إصبعه ثم قال قال الله عز وجل ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت أتصدق وأنى أوان الصدقة
وكذا رواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن حريز بن عثمان به .
قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي وتابعه يحيى بن حمزة عن ثور بن يزيد عن عبد الرحمن بن ميسرة .
ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ ٧
الذي خلقك أي قدر خلقك من نطفة فسواك في بطن أمك ، وجعل لك يدين ورجلين وعينين وسائر أعضائك فعدلك أي جعلك معتدلا سوي الخلق ; كما يقال : هذا شيء معدل . وهذه قراءة العامة وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ; قال الفراء : وأبو عبيد : يدل عليه قوله تعالى : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم . وقرأ الكوفيون : عاصم وحمزة والكسائي : فعدلك مخففا أي : أمالك وصرفك إلى أي صورة شاء ، إما حسنا وإما قبيحا ، وإما طويلا وإما قصيرا . وقال موسى بن علي بن أبي رباح اللخمي عن أبيه عن جده قال : قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها الله كل نسب بينها وبين آدم " .
ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ ٧
أليس هو { الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ } في أحسن تقويم؟ { فَعَدَلَكَ } وركبك تركيبا قويما معتدلا، في أحسن الأشكال، وأجمل الهيئات، فهل يليق بك أن تكفر نعمة المنعم، أو تجحد إحسان المحسن ؟
فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ ٨
نسخ
مشاركة
التفسير
فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ ٨
وقوله ( في أي صورة ما شاء ركبك ) قال مجاهد في أي شبه أب أو أم أو خال أو عم
وقال ابن جرير حدثني محمد بن سنان القزاز حدثنا مطهر بن الهيثم حدثنا موسى بن علي بن رباح حدثني أبي عن جدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ما ولد لك قال يا رسول الله ما عسى أن يولد لي إما غلام وإما جارية قال فمن يشبه ؟ قال يا رسول الله من عسى أن يشبه إما أباه وإما أمه فقال النبي صلى الله عليه وسلم عندها : مه لا تقولن هكذا إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضرها الله كل نسب بينها وبين آدم أما قرأت هذه الآية في كتاب الله ( في أي صورة ما شاء ركبك ) " قال سلكك .
وهكذا رواه ابن أبي حاتم والطبراني من حديث مطهر بن الهيثم به وهذا الحديث لو صح لكان فيصلا في هذه الآية ولكن إسناده ليس بالثابت لأن مطهر بن الهيثم قال فيه أبو سعيد بن يونس كان متروك الحديث وقال ابن حبان يروى عن موسى بن علي وغيره ما لا يشبه حديث الأثبات ولكن في الصحيحين عن أبي هريرة أن رجلا قال يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاما أسود قال هل لك من إبل قال نعم . قال فما ألوانها قال حمر . قال فهل فيها من أورق قال نعم . قال فأنى أتاها ذلك ؟ قال عسى أن يكون نزعة عرق . قال وهذا عسى أن يكون نزعة عرق "
وقد قال عكرمة في قوله ( في أي صورة ما شاء ركبك ) إن شاء في صورة قرد وإن شاء في صورة خنزير وكذا قال أبو صالح إن شاء في صورة كلب وإن شاء في صورة حمار وإن شاء في صورة خنزير
وقال قتادة ( في أي صورة ما شاء ركبك ) قال : قادر والله ربنا على ذلك ومعنى هذا القول عند هؤلاء أن الله عز وجل قادر على خلق النطفة على شكل قبيح من الحيوانات المنكرة الخلق ولكن بقدرته ولطفه وحلمه يخلقه على شكل حسن مستقيم معتدل تام حسن المنظر والهيئة .
فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ ٨
أما قرأت هذه الآية في أي صورة ما شاء ركبك فيما بينك وبين آدم ، وقال عكرمة وأبو صالح : في أي صورة ما شاء ركبك إن شاء في صورة إنسان ، وإن شاء في صورة حمار ، وإن شاء في صورة قرد ، وإن شاء في صورة خنزير . وقال مكحول : إن شاء ذكرا ، وإن شاء أنثى . قال مجاهد : في أي صورة أي في أي شبه من أب أو أم أو عم أو خال أو غيرهم . و " في " متعلقة ب ركبك ، ولا تتعلق ب عدلك ، على قراءة من خفف ; لأنك تقول عدلت إلى كذا ، ولا تقول عدلت في كذا ; ولذلك منع الفراء التخفيف ; لأنه قدر ( في ) متعلقة ب عدلك ، و ( ما ) يجوز أن تكون صلة مؤكدة ; أي في أي صورة شاء ركبك . ويجوز أن تكون شرطية أي إن شاء ركبك في غير صورة الإنسان من صورة قرد أو حمار أو خنزير ، ف " ما " بمعنى الشرط والجزاء ; أي في صورة ما شاء يركبك ركبك .
فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ ٨
إن هذا إلا من جهلك وظلمك وعنادك وغشمك، فاحمد الله أن لم يجعل صورتك صورة كلب أو حمار، أو نحوهما من الحيوانات؛ فلهذا قال تعالى: { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ }
كَلَّا بَلۡ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ ٩
نسخ
مشاركة
التفسير
كَلَّا بَلۡ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ ٩
وقوله ( كلا بل تكذبون بالدين ) أي : بل إنما يحملكم على مواجهة الكريم ومقابلته بالمعاصي تكذيب في قلوبكم بالمعاد والجزاء والحساب .
كَلَّا بَلۡ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ ٩
قوله تعالى : كلا بل تكذبون بالدين يجوز أن تكون كلا بمعنى حقا و ( ألا ) فيبتدأ بها . ويجوز أن تكون بمعنى ( لا ) ، على أن يكون المعنى ليس الأمر كما تقولون من أنكم في عبادتكم غير الله محقون . يدل على ذلك قوله تعالى : ما غرك بربك الكريم وكذلك يقول الفراء : يصير المعنى : ليس كما غررت به . وقيل : أي ليس الأمر كما يقولون ، من أنه لا بعث . وقيل : هو بمعنى الردع والزجر . أي لا تغتروا بحلم الله وكرمه ، فتتركوا التفكر في آياته . ابن الأنباري : الوقف الجيد على الدين ، وعلى ركبك ، والوقف على كلا قبيح . بل تكذبون يا أهل مكة بالدين أي بالحساب ، و ( بل ) لنفي شيء تقدم وتحقيق غيره . وإنكارهم للبعث كان معلوما ، وإن لم يجر له ذكر في هذه السورة .
كَلَّا بَلۡ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ ٩
{ كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ } أي: مع هذا الوعظ والتذكير، لا تزالون مستمرين على التكذيب بالجزاء.
وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ ٠١
نسخ
مشاركة
التفسير
وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ ٠١
وقوله تعالى ( وإن عليكم لحافظين ) يعني وإن عليكم لملائكة حفظة
وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ ٠١
أي رقباء من الملائكة
وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ ٠١
وأنتم لا بد أن تحاسبوا على ما عملتم، وقد أقام الله عليكم ملائكة كراما يكتبون أقوالكم وأفعالكم ويعلمون أفعالكم، ودخل في هذا أفعال القلوب، وأفعال الجوارح، فاللائق بكم أن تكرموهم وتجلوهم وتحترموهم.
كِرَامٗا كَٰتِبِينَ ١١
نسخ
مشاركة
التفسير
كِرَامٗا كَٰتِبِينَ ١١
كراما فلا تقابلوهم بالقبائح فإنهم يكتبون عليكم جميع أعمالكم .
قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ، حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا وكيع حدثنا سفيان ومسعر عن علقمة بن مرثد عن مجاهد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى حالتين الجنابة والغائط فإذا اغتسل أحدكم فليستتر بحرم حائط أو ببعيره أو ليستره أخوه
وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار فوصله بلفظ آخر فقال : حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة حدثنا عبيد الله بن موسى عن حفص بن سليمان عن علقمة بن مرثد عن مجاهد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ينهاكم عن التعري فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حالات الغائط والجنابة ، والغسل فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه أو بحرم حائط أو ببعيره
ثم قال حفص بن سليمان لين الحديث وقد روي عنه واحتمل حديثه .
وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا زياد بن أيوب حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي حدثنا تمام بن نجيح عن الحسن يعني البصري عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من حافظين يرفعان إلى الله عز وجل ما حفظا في يوم فيرى في أول الصحيفة وفي آخرها استغفار إلا قال الله تعالى قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة
ثم قال : تفرد به تمام بن نجيح وهو صالح الحديث .
قلت وثقه ابن معين وضعفه البخاري وأبو زرعة وابن أبي حاتم والنسائي وابن عدي ورماه ابن حبان بالوضع . وقال الإمام أحمد لا أعرف حقيقة أمره .
وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا إسحاق بن سليمان البغدادي المعروف بالقلوسي حدثنا بيان بن حمران حدثنا سلام عن منصور بن زاذان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله ملائكة يعرفون بني آدم وأحسبه قال ويعرفون أعمالهم فإذا نظروا إلى عبد يعمل بطاعة الله ذكروه بينهم وسموه وقالوا أفلح الليلة فلان نجا الليلة فلان وإذا نظروا إلى عبد يعمل بمعصية الله وذكروه بينهم وسموه وقالوا : هلك الليلة فلان "
ثم قال البزار سلام هذا ، أحسبه سلام المدائني وهو لين الحديث .
كِرَامٗا كَٰتِبِينَ ١١
كراما كاتبين أي علي ; كقوله : كرام بررة . وهنا ثلاث مسائل :
الأولى : روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى حالتين : الخراءة أو الجماع ، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر بجرم حائط أو بغيره ، أو ليستره أخوه " . وروي عن علي - رضي الله عنه - قال : ( لا يزال الملك موليا عن العبد ما دام بادي العورة ) وروي ( إن العبد إذا دخل الحمام بغير مئزر لعنه ملكاه ) .
الثانية : واختلف الناس في الكفار هل عليهم حفظة أم لا ؟ فقال بعضهم : لا ; لأن أمرهم ظاهر ، وعملهم واحد ; قال الله تعالى : يعرف المجرمون بسيماهم . وقيل : بل عليهم حفظة ; لقوله تعالى : كلا بل تكذبون بالدين وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون . وقال : وأما من أوتي كتابه بشماله وقال : وأما من أوتي كتابه وراء ظهره ، فأخبر أن الكفار يكون لهم كتاب ، ويكون عليهم حفظة . فإن قيل : الذي على يمينه أي شيء يكتب ولا حسنة له ؟ قيل له : الذي يكتب عن شماله يكون بإذن صاحبه ، ويكون شاهدا على ذلك وإن لم يكتب . والله أعلم .
الثالثة : سئل سفيان : كيف تعلم الملائكة أن العبد قد هم بحسنة أو سيئة ؟ قال : إذا هم العبد بحسنة وجدوا منه ريح المسك ، وإذا هم بسيئة وجدوا منه ريح النتن . وقد مضى في ( ق ) قوله : ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد زيادة بيان لمعنى هذه الآية . وقد كره العلماء الكلام عن الغائط والجماع ، لمفارقة الملك العبد عند ذلك . وقد مضى في آخر ( آل عمران ) القول في هذا .
كِرَامٗا كَٰتِبِينَ ١١
وأنتم لا بد أن تحاسبوا على ما عملتم، وقد أقام الله عليكم ملائكة كراما يكتبون أقوالكم وأفعالكم ويعلمون أفعالكم، ودخل في هذا أفعال القلوب، وأفعال الجوارح، فاللائق بكم أن تكرموهم وتجلوهم وتحترموهم.
يَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ ٢١
نسخ
مشاركة
التفسير
يَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ ٢١
كراما فلا تقابلوهم بالقبائح فإنهم يكتبون عليكم جميع أعمالكم .
قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ، حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا وكيع حدثنا سفيان ومسعر عن علقمة بن مرثد عن مجاهد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى حالتين الجنابة والغائط فإذا اغتسل أحدكم فليستتر بحرم حائط أو ببعيره أو ليستره أخوه
وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار فوصله بلفظ آخر فقال : حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة حدثنا عبيد الله بن موسى عن حفص بن سليمان عن علقمة بن مرثد عن مجاهد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ينهاكم عن التعري فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حالات الغائط والجنابة ، والغسل فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه أو بحرم حائط أو ببعيره
ثم قال حفص بن سليمان لين الحديث وقد روي عنه واحتمل حديثه .
وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا زياد بن أيوب حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي حدثنا تمام بن نجيح عن الحسن يعني البصري عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من حافظين يرفعان إلى الله عز وجل ما حفظا في يوم فيرى في أول الصحيفة وفي آخرها استغفار إلا قال الله تعالى قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة
ثم قال : تفرد به تمام بن نجيح وهو صالح الحديث .
قلت وثقه ابن معين وضعفه البخاري وأبو زرعة وابن أبي حاتم والنسائي وابن عدي ورماه ابن حبان بالوضع . وقال الإمام أحمد لا أعرف حقيقة أمره .
وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا إسحاق بن سليمان البغدادي المعروف بالقلوسي حدثنا بيان بن حمران حدثنا سلام عن منصور بن زاذان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله ملائكة يعرفون بني آدم وأحسبه قال ويعرفون أعمالهم فإذا نظروا إلى عبد يعمل بطاعة الله ذكروه بينهم وسموه وقالوا أفلح الليلة فلان نجا الليلة فلان وإذا نظروا إلى عبد يعمل بمعصية الله وذكروه بينهم وسموه وقالوا : هلك الليلة فلان "
ثم قال البزار سلام هذا ، أحسبه سلام المدائني وهو لين الحديث .
يَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ ٢١
وعن الحسن : يعلمون لا يخفى عليهم شيء من أعمالكم . وقيل : يعلمون ما ظهر منكم دون ما حدثتم به أنفسكم . والله أعلم .
يَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ ٢١
يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ
إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٖ ٣١
نسخ
مشاركة
التفسير
إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٖ ٣١
يخبر تعالى عما يصير الأبرار إليه من النعيم وهم الذين أطاعوا الله عز وجل ولم يقابلوه بالمعاصي
وقد روى ابن عساكر في ترجمة موسى بن محمد عن هشام بن عمار عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق عن عبيد الله عن محارب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم - قال إنما سماهم الله الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء .
إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٖ ٣١
أي في نعيم الجنة وهو مثل قوله تعالى : " فريق في الجنة وفريق في السعير " [ الشورى : 7 ]
إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٖ ٣١
المراد بالأبرار، القائمون بحقوق الله وحقوق عباده، الملازمون للبر، في أعمال القلوب وأعمال الجوارح، فهؤلاء جزاؤهم النعيم في القلب والروح والبدن، في دار الدنيا [وفي دار] البرزخ و [في] دار القرار.
وَإِنَّ ٱلۡفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٖ ٤١
نسخ
مشاركة
التفسير
وَإِنَّ ٱلۡفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٖ ٤١
ثم ذكر ما يصير إليه الفجار من الجحيم والعذاب المقيم.
وَإِنَّ ٱلۡفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٖ ٤١
تقسيم مثل قوله : " فريق في الجنة وفريق في السعير " [ الشورى : 7 ] وقال : " يومئذ يصدعون " [ الروم : 43 ] الآيتين .
وَإِنَّ ٱلۡفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٖ ٤١
{ وَإِنَّ الْفُجَّارَ } الذين قصروا في حقوق الله وحقوق عباده، الذين فجرت قلوبهم ففجرت أعمالهم { لَفِي جَحِيمٍ } أي: عذاب أليم، في دار الدنيا و [دار] البرزخ وفي دار القرار.
يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٥١
نسخ
مشاركة
التفسير
يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٥١
أي يوم الحساب والجزاء والقيامة.
يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٥١
يصلونها أي يصيبهم لهبها وحرها يوم الدين أي يوم الجزاء والحساب
يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ ٥١
{ يَصْلَوْنَهَا } ويعذبون [بها] أشد العذاب { يَوْمِ الدِّينِ } أي: يوم الجزاء على الأعمال.
وَمَا هُمۡ عَنۡهَا بِغَآئِبِينَ ٦١
نسخ
مشاركة
التفسير
وَمَا هُمۡ عَنۡهَا بِغَآئِبِينَ ٦١
أي لا يغيبون عن العذاب ساعة واحدة ولا يخفف عنهم من عذابها ولا يجابون إلى ما يسألون من الموت أو الراحة ولو يوما واحدا.
وَمَا هُمۡ عَنۡهَا بِغَآئِبِينَ ٦١
عن الجحيم
وَمَا هُمۡ عَنۡهَا بِغَآئِبِينَ ٦١
{ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ } أي: بل هم ملازمون لها، لا يخرجون منها.
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ٧١
نسخ
مشاركة
التفسير
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ٧١
تعظيم لشأن يوم القيامة.
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ٧١
كرر ذكره تعظيما لشأنه
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ٧١
{ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ } ففي هذا تهويل لذلك اليوم الشديد الذي يحير الأذهان.
ثُمَّ مَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ٨١
نسخ
مشاركة
التفسير
ثُمَّ مَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ٨١
ثم أكده بقوله تعالى "ثم ما أدراك ما يوم الدين".
ثُمَّ مَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ٨١
نحو قوله تعالى : " القارعة ما القارعة .
وما أدراك ما القارعة " [ القارعة : 1 - 3 ] وقال ابن عباس فيما روي عنه : كل شيء من القرآن من قوله : " وما أدراك " فقد أدراه .
وكل شيء من قوله " وما يدريك " فقد طوي عنه .
ثُمَّ مَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ٨١
{ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ } ففي هذا تهويل لذلك اليوم الشديد الذي يحير الأذهان.
يَوۡمَ لَا تَمۡلِكُ نَفۡسٞ لِّنَفۡسٖ شَيۡٔٗاۖ وَٱلۡأَمۡرُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ ٩١
نسخ
مشاركة
التفسير
يَوۡمَ لَا تَمۡلِكُ نَفۡسٞ لِّنَفۡسٖ شَيۡٔٗاۖ وَٱلۡأَمۡرُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ ٩١
ثم فسره بقوله ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ) أي : لا يقدر واحد على نفع أحد ولا خلاصه مما هو فيه إلا أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى
ونذكر هاهنا حديث يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار لا أملك لكم من الله شيئا وقد تقدم في آخر تفسير سورة الشعراء ولهذا قال ( والأمر يومئذ لله ) كقوله ( لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ) غافر 16 وكقوله ( الملك يومئذ الحق للرحمن ) الفرقان : 26 وكقوله ( مالك يوم الدين ) الفاتحة : 4
قال قتادة : ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله والأمر والله اليوم لله ولكنه يومئذ لا ينازعه أحد
آخر تفسير سورة الانفطار ولله الحمد
يَوۡمَ لَا تَمۡلِكُ نَفۡسٞ لِّنَفۡسٖ شَيۡٔٗاۖ وَٱلۡأَمۡرُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ ٩١
يوم لا تملك نفس قرأ ابن كثير وأبو عمرو ( يوم ) بالرفع على البدل من يوم الدين أو ردا على اليوم الأول ، فيكون صفة ونعتا ل يوم الدين . ويجوز أن يرفع بإضمار ( هو ) . الباقون بالنصب على أنه في موضع رفع إلا أنه نصب لأنه مضاف غير متمكن ; كما تقول : أعجبني يوم يقوم زيد . وأنشد المبرد :
من أي يومي من الموت أفر أيوم لم يقدر أم يوم قدر
فاليومان الثانيان مخفوضان بالإضافة ، عن الترجمة عن اليومين الأولين ، إلا أنهما نصبا في اللفظ ; لأنهما أضيفا إلى غير محض . وهذا اختيار الفراء والزجاج . وقال قوم : اليوم الثاني منصوب على المحل ، كأنه قال في يوم لا تملك نفس لنفس شيئا . وقيل : بمعنى : إن هذه الأشياء تكون يوم ، أو على معنى يدانون يوم ; لأن الدين يدل عليه ، أو بإضمار اذكر .
والأمر يومئذ لله لا ينازعه فيه أحد ، كما قال : لمن الملك اليوم لله الواحد القهار اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم . تمت السورة والحمد لله .
يَوۡمَ لَا تَمۡلِكُ نَفۡسٞ لِّنَفۡسٖ شَيۡٔٗاۖ وَٱلۡأَمۡرُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ ٩١
{ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا } ولو كانت لها قريبة [أو حبيبة] مصافية، فكل مشتغل بنفسه لا يطلب الفكاك لغيرها. { وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ } فهو الذي يفصل بين العباد، ويأخذ للمظلوم حقه من ظالمه [والله أعلم]
صَدَق الْلَّه الْعَظِيْم