بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ ١
نسخ
مشاركة
التفسير
عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ ١
ذكر غير واحد من المفسرين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوما يخاطب بعض عظماء قريش وقد طمع في إسلامه فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل ابن أم مكتوم وكان ممن أسلم قديما فجعل يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء ويلح عليه وود النبي صلى الله عليه وسلم أن لو كف ساعته تلك ليتمكن من مخاطبة ذلك الرجل طمعا ورغبة في هدايته وعبس في وجه ابن أم مكتوم وأعرض عنه وأقبل على الآخر فأنزل الله عز وجل ( عبس وتولى )
عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ ١
سورة عبس
مكية في قول الجميع ، وهي إحدى وأربعون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
عبس وتولى
فيه مسائل :
الأولى : قوله تعالى : عبس أي كلح بوجهه ; يقال : عبس وبسر . وقد تقدم . وتولى أي أعرض بوجهه أن جاءه أن في موضع نصب لأنه مفعول له ، المعنى لأن جاءه الأعمى ، أي الذي لا يبصر بعينيه . فروى أهل التفسير أجمع أن قوما من أشراف قريش كانوا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد طمع في إسلامهم ، فأقبل عبد الله بن أم مكتوم ، فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقطع عبد الله عليه كلامه ، فأعرض عنه ، ففيه نزلت هذه الآية .
قال مالك : إن هشام بن عروة حدثه عن عروة ، أنه قال : نزلت عبس وتولى في ابن أم مكتوم ; جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعل يقول : يا محمد استدنني ، وعند النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل من عظماء المشركين ، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرض عنه ويقبل على الآخر ، ويقول : " يا فلان ، هل ترى بما أقول بأسا " ؟ فيقول : لا والدمى ما أرى بما تقول بأسا ; فأنزل الله : عبس وتولى . وفي الترمذي مسندا قال : حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي ، حدثني أبي ، قال هذا ما عرضنا على هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، قالت : نزلت عبس وتولى في ابن أم مكتوم الأعمى ، أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل ، يقول : يا رسول الله أرشدني ، وعند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل من عظماء المشركين ، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرض عنه ، ويقبل على الآخر ، ويقول : " أترى بما أقول بأسا " فيقول : لا ; ففي هذا نزلت ; قال : هذا حديث غريب .
الثانية : الآية عتاب من الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - في إعراضه وتوليه عن عبد الله بن أم مكتوم . ويقال : عمرو بن أم مكتوم ، واسم أم مكتوم عاتكة بنت عامر بن مخزوم ، وعمرو هذا : هو ابن قيس بن زائدة بن الأصم ، وهو ابن خال خديجة - رضي الله عنها - . وكان قد تشاغل عنه برجل من عظماء المشركين ، يقال كان الوليد بن المغيرة .
ابن العربي : قاله المالكية من علمائنا ، وهو يكنى أبا عبد شمس . وقال قتادة : هو أمية بن خلص وعنه : أبي بن خلف . وقال مجاهد : كانوا ثلاثة : عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبي بن خلف . وقال عطاء عتبة بن ربيعة . سفيان الثوري : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مع عمه العباس . الزمخشري : كان عنده صناديد قريش : عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وأبو جهل بن هشام ، والعباس بن عبد المطلب ، وأمية بن خلف ، والوليد بن المغيرة يدعوهم إلى الإسلام ، رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم .
قال ابن العربي : أما قول علمائنا إنه الوليد بن المغيرة فقد قال آخرون إنه أمية بن خلف والعباس وهذا كله باطل وجهل من المفسرين الذين لم يتحققوا الدين ، ذلك أن أمية بن خلف والوليد كانا بمكة وابن أم مكتوم كان بالمدينة ، ما حضر معهما ولا حضرا معه ، وكان موتهما كافرين ، أحدهما قبل الهجرة ، والآخر ببدر ، ولم يقصد قط أمية المدينة ، ولا حضر عنده مفردا ، ولا مع أحد .
الثالثة : أقبل ابن أم مكتوم والنبي - صلى الله عليه وسلم - مشتغل بمن حضره من وجوه قريش يدعوهم إلى الله تعالى ، وقد قوي طمعه في إسلامهم وكان في إسلامهم إسلام من وراءهم من قومهم ، فجاء ابن أم مكتوم وهو أعمى فقال : يا رسول الله علمني مما علمك الله ، وجعل يناديه ويكثر النداء ، ولا يدري أنه مشتغل بغيره ، حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقطعه كلامه ، وقال في نفسه : يقول هؤلاء : إنما أتباعه العميان والسفلة والعبيد ; فعبس وأعرض عنه ، فنزلت الآية . قال الثوري : فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك إذا رأى ابن أم مكتوم يبسط له رداءه ويقول : " مرحبا بمن عاتبني فيه ربي " . ويقول : " هل من حاجة " ؟ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين غزاهما . قال أنس : فرأيته يوم القادسية راكبا وعليه درع ومعه راية سوداء .
الرابعة : قال علماؤنا : ما فعله ابن أم مكتوم كان من سوء الأدب لو كان عالما بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مشغول بغيره ، وأنه يرجو إسلامهم ، ولكن الله تبارك وتعالى عاتبه حتى لا تنكسر قلوب أهل الصفة ; أو ليعلم أن المؤمن الفقير خير من الغني ، وكان النظر إلى المؤمن أولى وإن كان فقيرا أصلح وأولى من الأمر الآخر ، وهو الإقبال على الأغنياء طمعا في إيمانهم ، وإن كان ذلك أيضا نوعا من المصلحة ، وعلى هذا يخرج قوله تعالى : ما كان لنبي أن يكون له أسرى الآية على ما تقدم . وقيل : إنما قصد النبي - صلى الله عليه وسلم - تأليف الرجل ، ثقة بما كان في قلب ابن أم مكتوم من الإيمان ; كما قال : " إني لأصل الرجل وغيره أحب إلي منه ، مخافة أن يكبه الله في النار على وجهه " .
الخامسة : قال ابن زيد : إنما عبس النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن أم مكتوم وأعرض عنه ; لأنه أشار إلى الذي كان يقوده أن يكفه ، فدفعه ابن أم مكتوم ، وأبى إلا أن يكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى يعلمه ، فكان في هذا نوع جفاء منه . ومع هذا أنزل الله في حقه على نبيه - صلى الله عليه وسلم - : عبس وتولى بلفظ الإخبار عن الغائب ، تعظيما له ولم يقل : عبست وتوليت .
عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ ١
وسبب نزول هذه الآيات الكريمات، أنه جاء رجل من المؤمنين أعمى يسأل النبي صلى الله عليه ويتعلم منه.
وجاءه رجل من الأغنياء، وكان صلى الله عليه وسلم حريصا على هداية الخلق، فمال صلى الله عليه وسلم [وأصغى] إلى الغني، وصد عن الأعمى الفقير، رجاء لهداية ذلك الغني، وطمعا في تزكيته، فعاتبه الله بهذا العتاب اللطيف، فقال: { عَبَسَ } [أي:] في وجهه { وَتَوَلَّى } في بدنه،
أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ ٢
نسخ
مشاركة
التفسير
أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ ٢
ذكر غير واحد من المفسرين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوما يخاطب بعض عظماء قريش وقد طمع في إسلامه فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل ابن أم مكتوم وكان ممن أسلم قديما فجعل يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء ويلح عليه وود النبي صلى الله عليه وسلم أن لو كف ساعته تلك ليتمكن من مخاطبة ذلك الرجل طمعا ورغبة في هدايته وعبس في وجه ابن أم مكتوم وأعرض عنه وأقبل على الآخر فأنزل الله عز وجل ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى )
أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ ٢
ثم أقبل عليه بمواجهة الخطاب تأنيسا له فقال : وما يدريك أي يعلمك لعله يعني ابن أم مكتوم يزكى بما استدعى منك تعليمه إياه من القرآن والدين ، بأن يزداد طهارة في دينه ، وزوال ظلمة الجهل عنه . وقيل : الضمير في لعله للكافر يعني إنك إذا طمعت في أن يتزكى بالإسلام أو يذكر ، فتقربه الذكرى إلى قبول الحق وما يدريك أن ما طمعت فيه كائن .
وقرأ الحسن ( آأن جاءه الأعمى ) بالمد على الاستفهام ف " أن " متعلقة بفعل محذوف دل عليه عبس وتولى ، التقدير : آأن جاءه أعرض عنه وتولى ؟ فيوقف على هذه القراءة على وتولى ، ولا يوقف عليه على قراءة الخبر ، وهي قراءة العامة .
أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ ٢
لأجل مجيء الأعمى له
وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ ٣
نسخ
مشاركة
التفسير
وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ ٣
أي يحصل له زكاة وطهارة في نفسه.
وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ ٣
نظير هذه الآية في العتاب قوله تعالى في سورة الأنعام : ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي وكذلك قوله في سورة الكهف : ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا وما كان مثله ، والله أعلم .
وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ ٣
ثم ذكر الفائدة في الإقبال عليه، فقال: { وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ } أي: الأعمى { يَزَّكَّى } أي: يتطهر عن الأخلاق الرذيلة، ويتصف بالأخلاق الجميلة ؟
أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ ٤
نسخ
مشاركة
التفسير
أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ ٤
أي يحصل له اتعاظ وانزجار عن المحارم.
أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ ٤
أو يذكر يتعظ بما تقول فتنفعه الذكرى أي العظة . وقراءة العامة ( فتنفعه ) بضم العين ، عطفا على يزكى . وقرأ عاصم وابن أبي إسحاق وعيسى فتنفعه نصبا . وهي قراءة السلمي وزر بن حبيش ، على جواب لعل ; لأنه غير موجب ; كقوله تعالى : لعلي أبلغ الأسباب ثم قال : فأطلع .
أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ ٤
{ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى } أي: يتذكر ما ينفعه، فيعمل بتلك الذكرى.
أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ ٥
نسخ
مشاركة
التفسير
أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ ٥
أي أما الغني.
أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ ٥
أي كان ذا ثروة وغنى
أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ ٥
وهذه فائدة كبيرة، هي المقصودة من بعثة الرسل، ووعظ الوعاظ، وتذكير المذكرين، فإقبالك على من جاء بنفسه مفتقرا لذلك منك ، هو الأليق الواجب، وأما تصديك وتعرضك للغني المستغني الذي لا يسأل ولا يستفتي لعدم رغبته في الخير، مع تركك من هو أهم منه، فإنه لا ينبغي لك، فإنه ليس عليك أن لا يزكى، فلو لم يتزك، فلست بمحاسب على ما عمله من الشر.
فدل هذا على القاعدة المشهورة، أنه: " لا يترك أمر معلوم لأمر موهوم، ولا مصلحة متحققة لمصلحة متوهمة " وأنه ينبغي الإقبال على طالب العلم، المفتقر إليه، الحريص عليه أزيد من غيره.
فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ ٦
نسخ
مشاركة
التفسير
فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ ٦
فأنت تتعرض له لعله يهتدي.
فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ ٦
فأنت له تصدى أي تعرض له ، وتصغي لكلامه . والتصدي : الإصغاء ; قال الراعي :
تصدى لوضاح كأن جبينه سراج الدجى يحني إليه الأساور
وأصله تتصدد من الصد ، وهو ما استقبلك ، وصار قبالتك ; يقال : داري صدد داره أي قبالتها ، نصب على الظرف . وقيل : من الصدى وهو العطش . أي تتعرض له كما يتعرض العطشان للماء ، والمصاداة : المعارضة . وقراءة العامة تصدى بالتخفيف ، على طرح التاء الثانية تخفيفا . وقرأ نافع وابن محيصن بالتشديد على الإدغام .
فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ ٦
وهذه فائدة كبيرة، هي المقصودة من بعثة الرسل، ووعظ الوعاظ، وتذكير المذكرين، فإقبالك على من جاء بنفسه مفتقرا لذلك منك ، هو الأليق الواجب، وأما تصديك وتعرضك للغني المستغني الذي لا يسأل ولا يستفتي لعدم رغبته في الخير، مع تركك من هو أهم منه، فإنه لا ينبغي لك، فإنه ليس عليك أن لا يزكى، فلو لم يتزك، فلست بمحاسب على ما عمله من الشر.
فدل هذا على القاعدة المشهورة، أنه: " لا يترك أمر معلوم لأمر موهوم، ولا مصلحة متحققة لمصلحة متوهمة " وأنه ينبغي الإقبال على طالب العلم، المفتقر إليه، الحريص عليه أزيد من غيره.
وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ٧
نسخ
مشاركة
التفسير
وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ٧
أي ما أنت بمطالب به إذا لم يحصل له زكاة.
وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ٧
أي لا يهتدي هذا الكافر ولا يؤمن , إنما أنت رسول , ما عليك إلا البلاغ .
وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ٧
وهذه فائدة كبيرة، هي المقصودة من بعثة الرسل، ووعظ الوعاظ، وتذكير المذكرين، فإقبالك على من جاء بنفسه مفتقرا لذلك منك ، هو الأليق الواجب، وأما تصديك وتعرضك للغني المستغني الذي لا يسأل ولا يستفتي لعدم رغبته في الخير، مع تركك من هو أهم منه، فإنه لا ينبغي لك، فإنه ليس عليك أن لا يزكى، فلو لم يتزك، فلست بمحاسب على ما عمله من الشر.
فدل هذا على القاعدة المشهورة، أنه: " لا يترك أمر معلوم لأمر موهوم، ولا مصلحة متحققة لمصلحة متوهمة " وأنه ينبغي الإقبال على طالب العلم، المفتقر إليه، الحريص عليه أزيد من غيره.
وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ ٨
نسخ
مشاركة
التفسير
وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ ٨
أي يقصدك ويؤمك.
وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ ٨
يطلب العلم لله
وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ ٨
وهذه فائدة كبيرة، هي المقصودة من بعثة الرسل، ووعظ الوعاظ، وتذكير المذكرين، فإقبالك على من جاء بنفسه مفتقرا لذلك منك ، هو الأليق الواجب، وأما تصديك وتعرضك للغني المستغني الذي لا يسأل ولا يستفتي لعدم رغبته في الخير، مع تركك من هو أهم منه، فإنه لا ينبغي لك، فإنه ليس عليك أن لا يزكى، فلو لم يتزك، فلست بمحاسب على ما عمله من الشر.
فدل هذا على القاعدة المشهورة، أنه: " لا يترك أمر معلوم لأمر موهوم، ولا مصلحة متحققة لمصلحة متوهمة " وأنه ينبغي الإقبال على طالب العلم، المفتقر إليه، الحريص عليه أزيد من غيره.
وَهُوَ يَخۡشَىٰ ٩
نسخ
مشاركة
التفسير
وَهُوَ يَخۡشَىٰ ٩
ليهتدي بما تقول له.
وَهُوَ يَخۡشَىٰ ٩
أي يخاف الله .
وَهُوَ يَخۡشَىٰ ٩
وهذه فائدة كبيرة، هي المقصودة من بعثة الرسل، ووعظ الوعاظ، وتذكير المذكرين، فإقبالك على من جاء بنفسه مفتقرا لذلك منك ، هو الأليق الواجب، وأما تصديك وتعرضك للغني المستغني الذي لا يسأل ولا يستفتي لعدم رغبته في الخير، مع تركك من هو أهم منه، فإنه لا ينبغي لك، فإنه ليس عليك أن لا يزكى، فلو لم يتزك، فلست بمحاسب على ما عمله من الشر.
فدل هذا على القاعدة المشهورة، أنه: " لا يترك أمر معلوم لأمر موهوم، ولا مصلحة متحققة لمصلحة متوهمة " وأنه ينبغي الإقبال على طالب العلم، المفتقر إليه، الحريص عليه أزيد من غيره.
فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ ٠١
نسخ
مشاركة
التفسير
فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ ٠١
( فأنت عنه تلهى ) أي : تتشاغل ومن هاهنا أمر الله عز وجل - رسوله صلى الله عليه وسلم ألا يخص بالإنذار أحدا بل يساوي فيه بين الشريف والضعيف والفقير والغني والسادة والعبيد والرجال والنساء والصغار والكبار ثم الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة
قال الحافظ أبو يعلى في مسنده حدثنا محمد هو ابن مهدي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس في قوله ) عبس وتولى ) جاء ابن أم مكتوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يكلم أبي بن خلف فأعرض عنه فأنزل الله ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى ) فكان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يكرمه
قال قتادة وأخبرني أنس بن مالك قال رأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء يعني ابن أم مكتوم .
وقال أبو يعلى وابن جرير حدثنا سعيد بن يحيى الأموي حدثني أبي ، عن هشام بن عروة مما عرضه عليه عن عروة عن عائشة قالت أنزلت ( عبس وتولى ) في ابن أم مكتوم الأعمى أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول أرشدني . قالت وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم من عظماء المشركين قالت فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر ويقول أترى بما أقول بأسا فيقول : لا ففي هذا أنزلت ( عبس وتولى ) .
وقد روى الترمذي هذا الحديث ، عن سعيد بن يحيى الأموي بإسناده مثله ثم قال وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة عن أبيه قال أنزلت ( عبس وتولى ) في ابن أم مكتوم ولم يذكر فيه عن عائشة .
قلت كذلك هو في الموطأ .
ثم روى ابن جرير وابن أبي حاتم أيضا من طريق العوفي عن ابن عباس قوله ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى ) قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب وكان يتصدى لهم كثيرا ويحرص عليهم أن يؤمنوا فأقبل إليه رجل أعمى يقال له عبد الله بن أم مكتوم يمشي وهو يناجيهم فجعل عبد الله يستقرئ النبي صلى الله عليه وسلم آية من القرآن وقال يا رسول الله علمني مما علمك الله فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبس في وجهه وتولى وكره كلامه وأقبل على الآخرين فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم نجواه وأخذ ينقلب إلى أهله أمسك الله بعض بصره ثم خفق برأسه ثم أنزل الله ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى ) فلما نزل فيه ما نزل أكرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمه وقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما حاجتك هل تريد من شيء " وإذا ذهب من عنده قال هل لك حاجة في شيء ؟ وذلك لما أنزل الله تعالى ( أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى ) .
فيه غرابة ونكارة وقد تكلم في إسناده
وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن منصور الرمادي حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا الليث حدثنا يونس عن ابن شهاب قال : قال سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم وهو الأعمى الذي أنزل الله فيه ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى ) وكان يؤذن مع بلال قال سالم وكان رجلا ضرير البصر فلم يك يؤذن حتى يقول له الناس حين ينظرون إلى بزوغ الفجر أذن .
وهكذا ذكر عروة بن الزبير ومجاهد وأبو مالك وقتادة والضحاك وابن زيد وغير واحد من السلف والخلف أنها نزلت في ابن أم مكتوم والمشهور أن اسمه عبد الله ويقال : عمرو والله أعلم
فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ ٠١
أي تعرض عنه بوجهك وتشغل بغيره .
وأصله تتلهى ; يقال : لهيت عن الشيء ألهى : أي تشاغلت عنه .
والتلهي : التغافل .
ولهيت عنه وتليت : بمعنى .
فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ ٠١
وهذه فائدة كبيرة، هي المقصودة من بعثة الرسل، ووعظ الوعاظ، وتذكير المذكرين، فإقبالك على من جاء بنفسه مفتقرا لذلك منك ، هو الأليق الواجب، وأما تصديك وتعرضك للغني المستغني الذي لا يسأل ولا يستفتي لعدم رغبته في الخير، مع تركك من هو أهم منه، فإنه لا ينبغي لك، فإنه ليس عليك أن لا يزكى، فلو لم يتزك، فلست بمحاسب على ما عمله من الشر.
فدل هذا على القاعدة المشهورة، أنه: " لا يترك أمر معلوم لأمر موهوم، ولا مصلحة متحققة لمصلحة متوهمة " وأنه ينبغي الإقبال على طالب العلم، المفتقر إليه، الحريص عليه أزيد من غيره.
كَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ ١١
نسخ
مشاركة
التفسير
كَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ ١١
وقوله ( كلا إنها تذكرة ) أي هذه السورة أو الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم من شريفهم ووضيعهم
وقال قتادة والسدي ( كلا إنها تذكرة ) يعني القرآن
كَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ ١١
قوله تعالى : كلا إنها تذكرة كلا كلمة ردع وزجر ; أي ما الأمر كما تفعل مع الفريقين ; أي لا تفعل بعدها مثلها : من إقبالك على الغني ، وإعراضك عن المؤمن الفقير . والذي جرى من النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ترك الأولى كما تقدم ، ولو حمل على صغيرة لم يبعد ; قاله القشيري . والوقف على كلا على هذا الوجه : جائز . ويجوز أن تقف على تلهى ثم تبتدئ كلا على معنى حقا . إنها أي السورة أو آيات القرآن تذكرة أي موعظة وتبصرة للخلق فمن شاء ذكره أي اتعظ بالقرآن .
قال الجرجاني : إنها أي القرآن ، والقرآن مذكر إلا أنه لما جعل القرآن تذكرة ، أخرجه على لفظ التذكرة ، ولو ذكره لجاز ; كما قال تعالى في موضع آخر : كلا إنه تذكرة . ويدل على أنه أراد القرآن قوله : فمن شاء ذكره أي كان حافظا له غير ناس ; وذكر الضمير ; لأن التذكرة في معنى الذكر والوعظ .
كَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ ١١
يقول تعالى: { كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ } أي: حقا إن هذه الموعظة تذكرة من الله، يذكر بها عباده، ويبين لهم في كتابه ما يحتاجون إليه، ويبين الرشد من الغي.
فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ٢١
نسخ
مشاركة
التفسير
فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ٢١
( فمن شاء ذكره ) أي فمن شاء ذكر الله في جميع أموره ويحتمل عود الضمير على الوحي لدلالة الكلام عليه
فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ٢١
وروى الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى : فمن شاء ذكره قال من شاء الله تبارك وتعالى ألهمه .
فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ٢١
فإذا تبين ذلك { فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ } أي: عمل به، كقوله تعالى: { وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ }
فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ ٣١
نسخ
مشاركة
التفسير
فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ ٣١
أي هذه السورة أو العظة وكلاهما متلازم بل جميع القرآن في صحف مكرمة أى معظمة موقرة.
فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ ٣١
ثم أخبر عن جلالته فقال : في صحف جمع صحيفة مكرمة أي عند الله ; قاله السدي . الطبري : مكرمة في الدين لما فيها من العلم والحكم . وقيل : مكرمة لأنها نزل بها كرام الحفظة ، أو لأنها نازلة من اللوح المحفوظ . وقيل : مكرمة لأنها نزلت من كريم ; لأن كرامة الكتاب من كرامة صاحبه . وقيل : المراد كتب الأنبياء ; دليله : إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى .
فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ ٣١
ثم ذكر محل هذه التذكرة وعظمها ورفع قدرها، فقال: { فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ}
مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۢ ٤١
نسخ
مشاركة
التفسير
مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۢ ٤١
"مرفوعة" أي عالية القدر "مطهرة" أي من الدنس والزيادة والنقص.
مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۢ ٤١
مرفوعة رفيعة القدر عند الله . وقيل : مرفوعة عنده تبارك وتعالى . وقيل : مرفوعة في السماء السابعة ، قالهيحيى بن سلام . الطبري : مرفوعة الذكر والقدر . وقيل : مرفوعة عن الشبه والتناقض . مطهرة قال الحسن : من كل دنس . وقيل : مصانة عن أن ينالها الكفار . وهو معنى قول السدي . وعن الحسن أيضا : مطهرة من أن تنزل على المشركين . وقيل : أي القرآن أثبت للملائكة في صحف يقرؤونها فهي مكرمة مرفوعة مطهرة .
مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۢ ٤١
{ مَرْفُوعَةٍ } القدر والرتبة { مُطَهَّرَةٌ } [من الآفاق و] عن أن تنالها أيدي الشياطين أو يسترقوها
بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ ٥١
نسخ
مشاركة
التفسير
بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ ٥١
وقوله ( بأيدي سفرة ) قال ابن عباس ومجاهد والضحاك وابن زيد هي الملائكة . وقال وهب بن منبه هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وقال قتادة هم القراء وقال ابن جريج عن ابن عباس السفرة بالنبطية القراء
وقال ابن جرير الصحيح أن السفرة الملائكة والسفرة يعني بين الله وبين خلقه ومنه يقال : السفير الذي يسعى بين الناس في الصلح والخير كما قال الشاعر :
وما أدع السفارة بين قومي وما أمشي بغش إن مشيت
وقال البخاري سفرة الملائكة . سفرت أصلحت بينهم وجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم .
بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ ٥١
بأيدي سفرة أي الملائكة الذين جعلهم الله سفراء بينه وبين رسله ، فهم بررة لم يتدنسوا بمعصية . وروى أبو صالح عن ابن عباس قال : هي مطهرة تجعل التطهير لمن حملها بأيدي سفرة قال : كتبة . وقاله مجاهد أيضا . وهم الملائكة الكرام الكاتبون لأعمال العباد في الأسفار ، التي هي الكتب ، واحدهم : سافر ; كقولك : كاتب وكتبة . ويقال : سفرت أي كتبت ، والكتاب : هو السفر ، وجمعه أسفار . قال الزجاج : وإنما قيل للكتاب سفر ، بكسر السين ، وللكاتب سافر ; لأن معناه أنه يبين الشيء ويوضحه . يقال : أسفر الصبح : إذا أضاء ، وسفرت المرأة : إذا كشفت النقاب عن وجهها . قال : ومنه سفرت بين القوم أسفر سفارة : أصلحت بينهم . وقاله الفراء ، وأنشد :
فما أدع السفارة بين قومي ولا أمشي بغش إن مشيت
والسفير : الرسول والمصلح بين القوم والجمع : سفراء ، مثل فقيه وفقهاء . ويقال للوراقين سفراء ، بلغة العبرانية . وقال قتادة : السفرة هنا : هم القراء ، لأنهم يقرؤون الأسفار . وعنه أيضا كقول ابن عباس . وقال وهب بن منبه : بأيدي سفرة كرام بررة هم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - . قال ابن العربي : لقد كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سفرة ، كراما بررة ، ولكن ليسوا بمرادين بهذه الآية ، ولا قاربوا المرادين بها ، بل هي لفظة مخصوصة بالملائكة عند الإطلاق ، ولا يشاركهم فيها سواهم ، ولا يدخل معهم في متناولها غيرهم . وروي في الصحيح عن عائشة - رضي الله عنها - : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له ، مع السفرة الكرام البررة ; ومثل الذي يقرؤه وهو يتعاهده ، وهو عليه شديد ، فله أجران متفق عليه ، واللفظ للبخاري .
بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ ٥١
{ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ } وهم الملائكة [الذين هم] السفراء بين الله وبين عباده،
كِرَامِۢ بَرَرَةٖ ٦١
نسخ
مشاركة
التفسير
كِرَامِۢ بَرَرَةٖ ٦١
وقوله ( كرام بررة ) أي خلقهم كريم حسن شريف وأخلاقهم وأفعالهم بارة طاهرة كاملة ومن هاهنا ينبغي لحامل القرآن أن يكون في أفعاله وأقواله على السداد والرشاد
قال الإمام أحمد حدثنا إسماعيل حدثنا هشام عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة والذي يقرؤه وهو عليه شاق له أجران أخرجه الجماعة من طريق قتادة به .
كِرَامِۢ بَرَرَةٖ ٦١
كرام أي كرام على ربهم ; قاله الكلبي . الحسن : كرام عن المعاصي ، فهم يرفعون أنفسهم عنها . وروى الضحاك عن ابن عباس في كرام قال : يتكرمون أن يكونوا مع ابن آدم إذا خلا بزوجته ، أو تبرز لغائطه . وقيل : أي يؤثرون منافع غيرهم على منافع أنفسهم . بررة جمع بار مثل كافر وكفرة ، وساحر وسحرة ، وفاجر وفجرة ; يقال : بر وبار إذا كان أهلا للصدق ، ومنه بر فلان في يمينه : أي صدق ، وفلان يبر خالقه ويتبرره : أي يطيعه ; فمعنى بررة مطيعون لله ، صادقون لله في أعمالهم . وقد مضى في سورة ( الواقعة ) قوله تعالى :إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون أنهم الكرام البررة في هذه السورة .
كِرَامِۢ بَرَرَةٖ ٦١
{ كِرَامٍ } أي: كثيري الخير والبركة، { بَرَرَةٍ } قلوبهم وأعمالهم.
وذلك كله حفظ من الله لكتابه، أن جعل السفراء فيه إلى الرسل الملائكة الكرام الأقوياء الأتقياء، ولم يجعل للشياطين عليه سبيلا، وهذا مما يوجب الإيمان به وتلقيه بالقبول، ولكن مع هذا أبى الإنسان إلا كفورا.
قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ ٧١
نسخ
مشاركة
التفسير
قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ ٧١
يقول تعالى ذاما لمن أنكر البعث والنشور من بني آدم ( قتل الإنسان ما أكفره ) قال الضحاك عن ابن عباس ( قتل الإنسان ) لعن الإنسان وكذا قال أبو مالك وهذا لجنس الإنسان المكذب لكثرة تكذيبه بلا مستند بل بمجرد الاستبعاد وعدم العلم
قال ابن جرير ( ما أكفره ) ما أشد كفره وقال ابن جرير ويحتمل أن يكون المراد أي شيء جعله كافرا ؟ أي ما حمله على التكذيب بالمعاد .
وقال قتادة وقد حكاه البغوي عن مقاتل والكلبي ( ما أكفره ) ما ألعنه .
قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ ٧١
قوله تعالى : قتل الإنسان ما أكفره ؟ قتل أي لعن . وقيل : عذب . والإنسان الكافر روى الأعمش عن مجاهد قال : ما كان في القرآن قتل الإنسان فإنما عني به الكافر . وروى الضحاك عن ابن عباس قال : نزلت في عتبة بن أبي لهب ، وكان قد آمن ، فلما نزلت والنجم ارتد ، وقال : آمنت بالقرآن كله إلا النجم ، فأنزل الله - جل ثناؤه فيه - قتل الإنسان أي لعن عتبة حيث كفر بالقرآن ، ودعا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : اللهم سلط عليه كلبك أسد الغاضرة فخرج من فوره بتجارة إلى الشام ، فلما انتهى إلى الغاضرة تذكر دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فجعل لمن معه ألف دينار إن هو أصبح حيا ، فجعلوه في وسط الرفقة ، وجعلوا المتاع حوله ، فبينما هم على ذلك أقبل الأسد ، فلما دنا من الرحال وثب ، فإذا هو فوقه فمزقه ، وقد كان أبوه ندبه وبكى وقال : ما قال محمد شيئا قط إلا كان . وروى أبو صالح عن ابن عباس ما أكفره : أي شيء أكفره ؟ وقيل : ما تعجب ; وعادة العرب إذا تعجبوا من شيء قالوا : قاتله الله ما أحسنه ! وأخزاه الله ما أظلمه ; والمعنى : اعجبوا من كفر الإنسان لجميع ما ذكرنا بعد هذا . وقيل : ما أكفره بالله ونعمه مع معرفته بكثرة إحسانه إليه على التعجب أيضا ; قال ابن جريج : أي ما أشد كفره ! وقيل : ما استفهام أي أي شيء دعاه إلى الكفر ; فهو استفهام توبيخ . و ( ما ) تحتمل التعجب ، وتحتمل معنى أي ، فتكون استفهاما .
قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ ٧١
{ قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ } لنعمة الله وما أشد معاندته للحق بعدما تبين، وهو ما هو؟
مِنۡ أَيِّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥ ٨١
نسخ
مشاركة
التفسير
مِنۡ أَيِّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥ ٨١
ثم بين تعالى له كيف خلقه من الشيء الحقير وأنه قادر على إعادته كما بدأه فقال ( من أي شيء خلقه )
مِنۡ أَيِّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥ ٨١
أي من أي شيء خلق الله هذا الكافر فيتكبر ؟ أي اعجبوا لخلقه .
مِنۡ أَيِّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥ ٨١
هو من أضعف الأشياء
مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ ٩١
نسخ
مشاركة
التفسير
مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ ٩١
أي قدر أجله ورزقه وعمله وشقي أو سعيد.
مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ ٩١
من نطفة أي من ماء يسير مهين جماد خلقه فلم يغلط في نفسه ؟ ! قال الحسن : كيف يتكبر من خرج من سبيل البول مرتين . فقدره في بطن أمه . كذا روى الضحاك عن ابن عباس : أي قدر يديه ورجليه وعينيه وسائر آرابه ، وحسنا ودميما ، وقصيرا وطويلا ، وشقيا وسعيدا . وقيل : فقدره أي فسواه كما قال : أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا . وقال : الذي خلقك فسواك . وقيل : فقدره أطوارا أي من حال إلى حال ; نطفة ثم علقة ، إلى أن تم خلقه .
مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ ٩١
خلقه الله من ماء مهين، ثم قدر خلقه، وسواه بشرا سويا، وأتقن قواه الظاهرة والباطنة.
ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ ٠٢
نسخ
مشاركة
التفسير
ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ ٠٢
( ثم السبيل يسره ) قال العوفي عن ابن عباس ثم يسر عليه خروجه من بطن أمه وكذا قال عكرمة والضحاك وأبو صالح وقتادة والسدي واختاره ابن جرير .
وقال مجاهد هذه كقوله ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) الإنسان 3 ] أي بينا له ووضحناه وسهلنا عليه عمله وهكذا قال الحسن وابن زيد وهذا هو الأرجح والله أعلم .
ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ ٠٢
ثم السبيل يسره قال ابن عباس في رواية عطاء وقتادة والسدي ومقاتل : يسره للخروج من بطن أمه . مجاهد : يسره لطريق الخير والشر ; أي بين له ذلك . دليله : إنا هديناه السبيل و هديناه النجدين . وقاله الحسن وعطاء وابن عباس أيضا في رواية أبي صالح عنه . وعن مجاهد أيضا قال : سبيل الشقاء والسعادة . ابن زيد : سبيل الإسلام . وقال أبو بكر بن طاهر يسر على كل أحد ما خلقه له وقدره عليه ; دليله قوله - عليه السلام - : اعملوا فكل ميسر لما خلق له .
ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ ٠٢
{ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ } أي: يسر له الأسباب الدينية والدنيوية، وهداه السبيل، [وبينه] وامتحنه بالأمر والنهي
ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ ١٢
نسخ
مشاركة
التفسير
ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ ١٢
وقوله ( ثم أماته فأقبره ) أي إنه بعد خلقه له ( أماته فأقبره ) أي جعله ذا قبر والعرب تقول قبرت الرجل إذا ولي ذلك منه وأقبره الله وعضبت قرن الثور ، وأعضبه الله وبترت ذنب البعير وأبتره الله وطردت عني فلانا وأطرده الله ، أي جعله طريدا قال الأعشى
لو أسندت ميتا إلى نحرها عاش ولم ينقل إلى قابر
ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ ١٢
ثم أماته فأقبره أي جعل له قبرا يوارى فيه إكراما ، ولم يجعله مما يلقى على وجه الأرض تأكله الطير والعوافي ; قاله الفراء . وقال أبو عبيدة : أقبره : جعل له قبرا ، وأمر أن يقبر . قال أبو عبيدة : ولما قتل عمر بن هبيرة صالح بن عبد الرحمن ، قالت بنو تميم ودخلوا عليه : أقبرنا صالحا ; فقال : دونكموه . وقال : أقبره ولم يقل قبره ; لأن القابر هو الدافن بيده ، قال الأعشى :
لو أسندت ميتا إلى نحرها عاش ولم ينقل إلى قابر
يقال : قبرت الميت : إذا دفنته ، وأقبره الله : أي صيره بحيث يقبر ، وجعل له قبرا ; تقول العرب : بترت ذنب البعير ، وأبتره الله ، وعضبت قرن الثور ، وأعضبه الله ، وطردت فلانا ، والله أطرده ، أي صيره طريدا .
ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ ١٢
{ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ } أي: أكرمه بالدفن، ولم يجعله كسائر الحيوانات التي تكون جيفها على وجه الأرض
ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ ٢٢
نسخ
مشاركة
التفسير
ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ ٢٢
وقوله ( ثم إذا شاء أنشره ) أي بعثه بعد موته ومنه يقال البعث والنشور ( ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ) الروم 20 ) وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما ) البقرة : 259
وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ، حدثنا أصبغ بن الفرج أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن دراجا أبا السمح أخبره ، عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم - قال يأكل التراب كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه قيل وما هو يا رسول الله قال مثل حبة خردل منه ينشئون .
وهذا الحديث ثابت في الصحيح من رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بدون هذه الزيادة ، ولفظه كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب ".
ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ ٢٢
ثم إذا شاء أنشره أي أحياه بعد موته . وقراءة العامة أنشره بالألف . وروى أبو حيوة عن نافع وشعيب بن أبي حمزة ( شاء نشره ) بغير ألف ، لغتان فصيحتان بمعنى ; يقال : أنشر الله الميت ونشره ; قال الأعشى :
حتى يقول الناس مما رأوا يا عجبا للميت الناشر
ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ ٢٢
{ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ } أي: بعثه بعد موته للجزاء، فالله هو المنفرد بتدبير الإنسان وتصريفه بهذه التصاريف، لم يشاركه فيه مشارك
كَلَّا لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُۥ ٣٢
نسخ
مشاركة
التفسير
كَلَّا لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُۥ ٣٢
وقوله ( كلا لما يقض ما أمره ) قال ابن جرير يقول كلا ليس الأمر كما يقول هذا الإنسان الكافر من أنه قد أدى حق الله عليه في نفسه وماله ( لما يقض ما أمره ) يقول لم يؤد ما فرض عليه من الفرائض لربه عز وجل
ثم روى هو وابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله ( كلا لما يقض ما أمره ) قال لا يقضي أحد أبدا كل ما افترض عليه وحكاه البغوي عن الحسن البصري بنحو من هذا ولم أجد للمتقدمين فيه كلاما سوى هذا والذي يقع لي في معنى ذلك - والله أعلم أن المعنى ( ثم إذا شاء أنشره ) أي بعثه ( كلا لما يقض ما أمره ) [ أي لا يفعله الآن حتى تنقضي المدة ويفرغ القدر من بني آدم ممن كتب تعالى له أن سيوجد منهم ويخرج إلى الدنيا وقد أمر به تعالى كونا وقدرا فإذا تناهى ذلك عند الله أنشر الله الخلائق وأعادهم كما بدأهم
وقد روى ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال : قال عزير عليه السلام قال الملك الذي جاءني فإن القبور هي بطن الأرض وإن الأرض هي أم الخلق ، فإذا خلق الله ما أراد أن يخلق وتمت هذه القبور التي مد الله لها انقطعت الدنيا ومات من عليها ولفظت الأرض ما في جوفها وأخرجت القبور ما فيها وهذا شبيه بما قلنا من معنى الآية والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب
كَلَّا لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُۥ ٣٢
قوله تعالى : كلا لما يقض ما أمره قال مجاهد وقتادة : لما يقض : لا يقضي أحد ما أمر به . وكان ابن عباس يقول : لما يقض ما أمره لم يف بالميثاق الذي أخذ عليه في صلب آدم . ثم قيل : ( كلا ) ردع وزجر ، أي ليس الأمر : كما يقول الكافر ; فإن الكافر إذا أخبر بالنشور قال : ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ربما يقول قد قضيت ما أمرت به . فقال : كلا لم يقض شيئا بل هو كافر بي وبرسولي . وقال الحسن : أي حقا لم يقض : أي لم يعمل بما أمر به . و ( ما ) في قوله : ( لما ) عماد للكلام ; كقوله تعالى : فبما رحمة من الله وقوله : عما قليل ليصبحن نادمين . وقال الإمام ابن فورك : أي : كلا لما يقض الله لهذا الكافر ما أمره به من الإيمان ، بل أمره بما لم يقض له . ابن الأنباري : الوقف على كلا قبيح ، والوقف على ( أمره ) و ( نشره ) جيد ; ف " كلا " على هذا بمعنى حقا .
كَلَّا لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُۥ ٣٢
وهو -مع هذا- لا يقوم بما أمره الله، ولم يقض ما فرضه عليه، بل لا يزال مقصرا تحت الطلب.
فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ ٤٢
نسخ
مشاركة
التفسير
فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ ٤٢
فيه امتنان وفيه استدلال بإحياء النبات من الأرض الهامدة على إحياء الأجسام بعدما كانت عظاما بالية وترابا متمزقا.
فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ ٤٢
قوله تعالى : فلينظر الإنسان إلى طعامه لما ذكر - جل ثناؤه - ابتداء خلق الإنسان ، ذكر ما يسر من رزقه ; أي فلينظر كيف خلق الله طعامه . وهذا النظر نظر القلب بالفكر ; أي ليتدبر كيف خلق الله طعامه الذي هو قوام حياته ، وكيف هيأ له أسباب المعاش ، ليستعد بها للمعاد . وروي عن الحسن ومجاهد قالا : فلينظر الإنسان إلى طعامه أي إلى مدخله ومخرجه . وروى ابن أبي خيثمة عن الضحاك بن سفيان الكلابي قال : قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - : " يا ضحاك ما طعامك " قلت : يا رسول الله ! اللحم واللبن ; قال : " ثم يصير إلى ماذا " قلت إلى ما قد علمته ; قال : " فإن الله ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلا للدنيا " . وقال أبي بن كعب : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إن مطعم ابن آدم جعل مثلا للدنيا وإن قزحه وملحه فانظر إلى ما يصير " . وقال أبو الوليد : سألت ابن عمر عن الرجل يدخل الخلاء فينظر ما يخرج منه ; قال : يأتيه الملك فيقول انظر ما بخلت به إلى ما صار ؟
فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ ٤٢
ثم أرشده تعالى إلى النظر والتفكر في طعامه، وكيف وصل إليه بعدما تكررت عليه طبقات عديدة، ويسره له فقال: { فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ}
أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا ٥٢
نسخ
مشاركة
التفسير
أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا ٥٢
أي أنزلناه من السماء على الأرض.
أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا ٥٢
قوله تعالى : أنا صببنا الماء صبا قراءة العامة ( إنا ) بالكسر ، على الاستئناف ، وقرأ الكوفيون ورويس عن يعقوب أنا بفتح الهمزة ، ف " أنا " في موضع خفض على الترجمة عن الطعام ، فهو بدل منه ; كأنه قال : فلينظر الإنسان إلى طعامه إلى أنا صببنا فلا يحسن الوقف على طعامه من هذه القراءة . وكذلك إن رفعت أنا بإضمار هو أنا صببنا ; لأنها في حال رفعها مترجمة عن الطعام . وقيل : المعنى : لأنا صببنا الماء ، فأخرجنا به الطعام ، أي كذلك كان . وقرأ الحسين بن علي ( أنى ) فقال ، بمعنى كيف ؟ فمن أخذ بهذه القراءة قال : الوقف على طعامه تام . ويقال : معنى ( أنى ) أين ، إلا أن فيها كناية عن الوجوه ; وتأويلها : من أي وجه صببنا الماء ; قال الكميت :
أنى ومن أين آبك الطرب من حيث لا صبوة ولا ريب
صببنا الماء صبا : يعني الغيث والأمطار .
أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا ٥٢
{ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا } أي: أنزلنا المطر على الأرض بكثرة.
ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا ٦٢
نسخ
مشاركة
التفسير
ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا ٦٢
أي أسكناه فيها فيدخل في تخومها وتخلل في أجزاء الحب المودع فيها فنبت وارتفع وظهر على وجه الأرض.
ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا ٦٢
أي بالنبات
ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا ٦٢
{ ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ } للنبات { شَقًّا}s
فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا ٧٢
نسخ
مشاركة
التفسير
فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا ٧٢
فالحب كل ما يذكر من الحبوب.
فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا ٧٢
أي قمحا وشعيرا وسلتا وسائر ما يحصد ويدخر
فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا ٧٢
{ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا } أصنافا مصنفة من أنواع الأطعمة اللذيذة، والأقوات الشهية { حبًّا } وهذا شامل لسائر الحبوب على اختلاف أصنافها
وَعِنَبٗا وَقَضۡبٗا ٨٢
نسخ
مشاركة
التفسير
وَعِنَبٗا وَقَضۡبٗا ٨٢
والعنب معروف والقضب هو الفصفصة التي تأكلها الدواب رطبة ويقال لها القت أيضا قال ذلك ابن عباس وقتادة والضحاك والسدي
وقال الحسن البصري القضب العلف .
وَعِنَبٗا وَقَضۡبٗا ٨٢
وعنبا وقضبا وهو القت والعلف ، عن الحسن : سمي بذلك ; لأنه يقضب أي يقطع بعد ظهوره مرة بعد مرة . قال القتبي وثعلب : وأهل مكة يسمون القت القضب . وقال ابن عباس : هو الرطب لأنه يقضب من النخل : ولأنه ذكر العنب قبله . وعنه أيضا : أنه الفصفصة وهو القت الرطب . وقال الخليل : القضب الفصفصة الرطبة . وقيل : بالسين ، فإذا يبست فهو قت . قال : والقضب : اسم يقع على ما يقضب من أغصان الشجرة ، ليتخذ منها سهام أو قسي . ويقال : قضبا ، يعني جميع ما يقضب ، مثل القت والكراث وسائر البقول التي تقطع فينبت أصلها . وفي الصحاح : والقضبة والقضب الرطبة ، وهي الإسفست بالفارسية ، والموضع الذي ينبت فيه مقضبة .
وَعِنَبٗا وَقَضۡبٗا ٨٢
{ وَعِنَبًا وَقَضْبًا } وهو القت
وَزَيۡتُونٗا وَنَخۡلٗا ٩٢
نسخ
مشاركة
التفسير
وَزَيۡتُونٗا وَنَخۡلٗا ٩٢
"وزيتونا" وهو معروف وهو أدم وعصيره أدم ويستصبح به ويدهن به "ونخلا" يؤكل بلحا بسرا ورطبا وتمرا ونيئا ومطبوخا ويعتصر منه رب وخل.
وَزَيۡتُونٗا وَنَخۡلٗا ٩٢
" وزيتونا " وهي شجرة الزيتون " ونخلا " يعني النخيل
وَزَيۡتُونٗا وَنَخۡلٗا ٩٢
{ وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا } وخص هذه الأربعة لكثرة فوائدها ومنافعها.
وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا ٠٣
نسخ
مشاركة
التفسير
وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا ٠٣
( وحدائق غلبا ) أي بساتين قال الحسن وقتادة : ( غلبا ) نخل غلاظ كرام وقال ابن عباس ومجاهد الحدائق كل ما التف واجتمع وقال ابن عباس أيضا : ( غلبا ) الشجر الذي يستظل به وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ( وحدائق غلبا ) أي طوال وقال عكرمة : ( غلبا ) أي غلاظ الأوساط وفي رواية غلاظ الرقاب ، ألم تر إلى الرجل إذا كان غليظ الرقبة قيل والله إنه لأغلب رواه ابن أبي حاتم وأنشد ابن جرير للفرزدق :
عوى فأثار أغلب ضيغميا فويل ابن المراغة ما استثارا
وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا ٠٣
وحدائق أي بساتين واحدها حديقة . قال الكلبي : وكل شيء أحيط عليه من نخيل أو شجر فهو حديقة ، وما لم يحط عليه فليس بحديقة . غلبا عظاما شجرها ; يقال : شجرة غلباء ، ويقال للأسد : الأغلب ; لأنه مصمت العنق ، لا يلتفت إلا جميعا ; قال العجاج :
ما زلت يوم البين ألوي صلبي والرأس حتى صرت مثل الأغلب
ورجل أغلب بين الغلب إذا كان غليظ الرقبة . والأصل في الوصف بالغلب : الرقاب فاستعير ; قال عمرو بن معدي كرب :
يمشي بها غلب الرقاب كأنهم بزل كسين من الكحيل جلالا
وحديقة غلباء : ملتفة ، وحدائق غلب . واغلولب العشب : بلغ والتف البعض بالبعض . قال ابن عباس : الغلب : جمع أغلب وغلباء وهي الغلاظ . وعنه أيضا الطوال . قتادة وابن زيد : الغلب : النخل الكرام . وعن ابن زيد أيضا وعكرمة : عظام الأوساط والجذوع . مجاهد : ملتفة .
وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا ٠٣
{ وَحَدَائِقَ غُلْبًا } أي: بساتين فيها الأشجار الكثيرة الملتفة
وَفَٰكِهَةٗ وَأَبّٗا ١٣
نسخ
مشاركة
التفسير
وَفَٰكِهَةٗ وَأَبّٗا ١٣
وقوله ( وفاكهة وأبا ) أما الفاكهة فهو ما يتفكه به من الثمار قال ابن عباس الفاكهة كل ما أكل رطبا والأب ما أنبتت الأرض مما تأكله الدواب ولا يأكله الناس وفي رواية عنه هو الحشيش للبهائم وقال مجاهد وسعيد بن جبير وأبو مالك الأب الكلأ . وعن مجاهد والحسن وقتادة وابن زيد الأب للبهائم كالفاكهة لبني آدم وعن عطاء كل شيء نبت على وجه الأرض فهو أب وقال الضحاك كل شيء أنبتته الأرض سوى الفاكهة فهو أب .
وقال ابن إدريس عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس الأب نبت الأرض مما تأكله الدواب ولا يأكله الناس ورواه ابن جرير من ثلاث طرق عن ابن إدريس ثم قال حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا : حدثنا ابن إدريس حدثنا عبد الملك عن سعيد بن جبير قال : عد ابن عباس وقال : الأب ما أنبتت الأرض للأنعام هذا لفظ أبي كريب وقال أبو السائب ما أنبتت الأرض مما يأكل الناس وتأكل الأنعام
وقال العوفي عن ابن عباس الأب الكلأ والمرعى وكذا قال مجاهد والحسن وقتادة وابن زيد وغير واحد
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام حدثنا محمد بن يزيد حدثنا العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي قال : سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن قوله تعالى ( وفاكهة وأبا ) فقال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إن قلت في كتاب الله ما لا أعلم .
وهذا منقطع بين إبراهيم التيمي والصديق فأما ما رواه ابن جرير حيث قال حدثنا ابن بشار حدثنا ابن أبي عدي حدثنا حميد عن أنس قال : قرأ عمر بن الخطاب ( عبس وتولى ) فلما أتي على هذه الآية ( وفاكهة وأبا ) قال عرفنا ما الفاكهة فما الأب فقال لعمرك يا ابن الخطاب إن هذا لهو التكلف .
فهو إسناد صحيح وقد رواه غير واحد عن أنس به وهذا محمول على أنه أراد أن يعرف شكله وجنسه وعينه وإلا فهو وكل من قرأ هذه الآية يعلم أنه من نبات الأرض لقوله ( فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا )
وَفَٰكِهَةٗ وَأَبّٗا ١٣
( وفاكهة ) أي ما تأكله الناس من ثمار الأشجار كالتين والخوخ وغيرهما ( وأبا ) هو ما تأكله البهائم من العشب ، قال ابن عباس والحسن : الأب : كل ما أنبتت الأرض ، مما لا يأكله الناس ، ما يأكله الآدميون هو الحصيد ; ومنه قول الشاعر في مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - :
له دعوة ميمونة ريحها الصبا بها ينبت الله الحصيدة والأبا
وقيل : إنما سمي أبا ; لأنه يؤب أي يؤم وينتجع . والأب والأم : أخوان ; قال :
جذمنا قيس ونجد دارنا ولنا الأب به والمكرع
وقال الضحاك : والأب : كل شيء ينبت على وجه الأرض . وكذا قال أبو رزين : هو النبات . يدل عليه قول ابن عباس قال : الأب : ما تنبت الأرض مما يأكل الناس والأنعام . وعن ابن عباس أيضا وابن أبي طلحة : الأب : الثمار الرطبة . وقال الضحاك : هو التين خاصة . وهو محكي عن ابن عباس أيضا ; قال الشاعر :
فما لهم مرتع للسوا م والأب عندهم يقدر
الكلبي : هو كل نبات سوى الفاكهة . وقيل : الفاكهة : رطب الثمار ، والأب يابسها . وقال إبراهيم التيمي : سئل أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - عن تفسير الفاكهة والأب فقال : أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت : في كتاب الله ما لا أعلم . وقال أنس : سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قرأ هذه الآية ثم قال : كل هذا قد عرفناه ، فما الأب ؟ ثم رفع عصا كانت بيده وقال : هذا لعمر الله التكلف ، وما عليك يا بن أم عمر ألا تدري ما الأب ؟ ثم قال : اتبعوا ما بين لكم من هذا الكتاب ، وما لا فدعوه . وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " خلقتم من سبع ، ورزقتم من سبع ، فاسجدوا لله على سبع " . وإنما أراد بقوله : " خلقتم من سبع " يعني ( من نطفة ، ثم من علقة ، ثم من مضغة ) الآية ، والرزق من سبع ، وهو قوله تعالى : فأنبتنا فيها حبا وعنبا إلى قوله : وفاكهة ثم قال : وأبا وهو يدل على أنه ليس برزق لابن آدم ، وأنه مما تختص به البهائم . والله أعلم .
وَفَٰكِهَةٗ وَأَبّٗا ١٣
{ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا } الفاكهة: ما يتفكه فيه الإنسان، من تين وعنب وخوخ ورمان، وغير ذلك.
مَّتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٢٣
نسخ
مشاركة
التفسير
مَّتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٢٣
وقوله ( متاعا لكم ولأنعامكم ) أي عيشة لكم ولأنعامكم في هذه الدار إلى يوم القيامة
مَّتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٢٣
متاعا لكم نصب على المصدر المؤكد ، لأن إنبات هذه الأشياء إمتاع لجميع الحيوانات . وهذا ضرب مثل ضربه الله تعالى لبعث الموتى من قبورهم ، كنبات الزرع بعد دثوره ، كما تقدم بيانه في غير موضع . ويتضمن امتنانا عليهم بما أنعم به ، وقد مضى في غير موضع أيضا .
مَّتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٢٣
والأب: ما تأكله البهائم والأنعام، ولهذا قال: { مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ } التي خلقها الله وسخرها لكم، فمن نظر في هذه النعم أوجب له ذلك شكر ربه، وبذل الجهد في الإنابة إليه، والإقبال على طاعته، والتصديق بأخباره.
فَإِذَا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ ٣٣
نسخ
مشاركة
التفسير
فَإِذَا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ ٣٣
قال ابن عباس : ( الصاخة ) اسم من أسماء يوم القيامة عظمه الله وحذره عباده قال ابن جرير لعله اسم للنفخة في الصور وقال البغوي ( الصاخة ) يعني صيحة القيامة سميت بذلك لأنها تصخ الأسماع ، أي تبالغ في إسماعها حتى تكاد تصمها .
فَإِذَا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ ٣٣
قوله تعالى : فإذا جاءت الصاخة لما ذكر أمر المعاش ذكر أمر المعاد ، ليتزودوا له بالأعمال الصالحة ، وبالإنفاق مما امتن به عليهم . والصاخة : الصيحة التي تكون عنها القيامة ، وهي النفخة الثانية ، تصخ الأسماع : أي تصمها فلا تسمع إلا ما يدعى به للأحياء . وذكر ناس من المفسرين قالوا : تصيخ لها الأسماع ، من قولك : أصاخ إلى كذا : أي استمع إليه ، ومنه الحديث : " ما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة شفقا من الساعة إلا الجن والإنس " . وقال الشاعر :
يصيخ للنبأة أسماعه إصاخة المنشد للمنشد
قال بعض العلماء : وهذا يؤخذ على جهة التسليم للقدماء ، فأما اللغة فمقتضاها القول الأول ، قال الخليل : الصاخة : صيحة تصخ الآذان صخا أي تصمها بشدة وقعتها . وأصل الكلمة في اللغة : الصك الشديد . وقيل : هي مأخوذة من صخه بالحجر : إذا صكه قال الراجز :
يا جارتي هل لك أن تجالدي جلادة كالصك بالجلامد
ومن هذا الباب قول العرب : صختهم الصاخة وباتتهم البائتة ، وهي الداهية . الطبري : وأحسبه من صخ فلان فلانا : إذا أصماه . قال ابن العربي : الصاخة التي تورث الصمم ، وإنها لمسمعة ، وهذا من بديع الفصاحة ، حتى لقد قال بعض حديثي الأسنان حديثي الأزمان :
أصم بك الناعي وإن كان أسمعا
وقال آخر :
أصمني سرهم أيام فرقتهم فهل سمعتم بسر يورث الصمما
لعمر الله إن صيحة القيامة لمسمعة تصم عن الدنيا ، وتسمع أمور الآخرة .
فَإِذَا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ ٣٣
أي: إذا جاءت صيحة القيامة، التي تصخ لهولها الأسماع، وتنزعج لها الأفئدة يومئذ، مما يرى الناس من الأهوال وشدة الحاجة لسالف الأعمال.
يَوۡمَ يَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ مِنۡ أَخِيهِ ٤٣
نسخ
مشاركة
التفسير
يَوۡمَ يَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ مِنۡ أَخِيهِ ٤٣
أي يراه ويفر منه ويبتعد منه لأن الهول عظيم والخطب جليل.
يَوۡمَ يَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ مِنۡ أَخِيهِ ٤٣
قوله تعالى : يوم يفر المرء من أخيه أي يهرب ، أي تجيء الصاخة في هذا اليوم الذي يهرب فيه من أخيه ; أي من موالاة أخيه ومكالمته ; لأنه لا يتفرغ لذلك ، لاشتغاله بنفسه ; كما قال بعده : لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه أي يشغله عن غيره . وقيل : إنما يفر حذرا من مطالبتهم إياه ، لما بينهم من التبعات . وقيل : لئلا يروا ما هو فيه من الشدة . وقيل : لعلمه أنهم لا ينفعونه ولا يغنون عنه شيئا ; كما قال : يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا . وقال عبد الله بن طاهر الأبهري : يفر منهم لما تبين له من عجزهم وقلة حيلتهم ، إلى من يملك كشف تلك الكروب والهموم عنه ، ولو ظهر له ذلك في الدنيا لما اعتمد شيئا سوى ربه تعالى . وصاحبته أي زوجته وبنيه أي أولاده .
وذكر الضحاك عن ابن عباس قال : يفر قابيل من أخيه هابيل ، ويفر النبي - صلى الله عليه وسلم - من أمه ، وإبراهيم - عليه السلام - من أبيه ، ونوح - عليه السلام - من ابنه ، ولوط من امرأته ، وآدم من سوأة بنيه . وقال الحسن : أول من يفر يوم القيامة من أبيه : إبراهيم ، وأول من يفر من ابنه نوح ; وأول من يفر من امرأته لوط . قال : فيرون أن هذه الآية نزلت فيهم وهذا فرار التبرؤ .
يَوۡمَ يَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ مِنۡ أَخِيهِ ٤٣
{ يَفِرُّ الْمَرْءُ } من أعز الناس إليه، وأشفقهم لديه، { مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ } أي: زوجته { وَبَنِيهِ }
وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ ٥٣
نسخ
مشاركة
التفسير
وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ ٥٣
قال عكرمة يلقى الرجل زوجته فيقول لها يا هذه أي بعل كنت لك فتقول نعم البعل كنت وتثني بخير ما استطاعت فيقول لها فإني أطلب إليك اليوم حسنة واحدة تهبينها لي لعلي أنجو مما ترين فتقول له : ما أيسر ما طلبت ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئا أتخوف مثل الذي تخاف قال وإن الرجل ليلقى ابنه فيتعلق به فيقول يا بني أي والد كنت لك فيثني بخير فيقول له يا بني إني احتجت إلى مثقال ذرة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى فيقول ولده يا أبت ما أيسر ما طلبت ولكني أتخوف مثل الذي تتخوف فلا أستطيع أن أعطيك شيئا يقول الله تعالى ( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه )
وفي الحديث الصحيح في أمر الشفاعة أنه إذا طلب إلى كل من أولي العزم أن يشفع عند الله في الخلائق يقول نفسي نفسي لا أسأله اليوم إلا نفسي حتى إن عيسى ابن مريم يقول لا أسأله اليوم إلا نفسي لا أسأله مريم التي ولدتني ولهذا قال تعالى ( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ) .
قال قتادة الأحب فالأحب والأقرب فالأقرب من هول ذلك اليوم
وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ ٥٣
وأمه وأبيه
قيل : إنما يفر حذرا من مطالبتهم إياه , لما بينهم من التبعات . وقيل : لئلا يروا ما هو فيه من الشدة . وقيل : لعلمه أنهم لا ينفعونه ولا يغنون عنه شيئا ; كما قال : " يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا " [ الدخان : 41 ] . وقال عبد الله بن طاهر الأبهري : يفر منهم لما تبين له من عجزهم وقلة حيلتهم , إلى من يملك كشف تلك الكروب والهموم عنه , ولو ظهر له ذلك في الدنيا لما اعتمد شيئا سوى ربه تعالى . وذكر الضحاك عن ابن عباس قال : يفر قابيل من أخيه هابيل , ويفر النبي صلى الله عليه وسلم من أمه , وإبراهيم عليه السلام من أبيه , ونوح عليه السلام من ابنه , ولوط من امرأته , وآدم من سوأة بنيه . وقال الحسن : أول من يفر يوم القيامة من أبيه : إبراهيم , وأول من يفر من ابنه نوح ; وأول من يفر من امرأته لوط . قال : فيرون أن هذه الآية نزلت فيهم وهذا فرار التبرؤ .
وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ ٥٣
{ يَفِرُّ الْمَرْءُ } من أعز الناس إليه، وأشفقهم لديه، { مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ } أي: زوجته { وَبَنِيهِ }
وَصَٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ ٦٣
نسخ
مشاركة
التفسير
وَصَٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ ٦٣
قال عكرمة يلقى الرجل زوجته فيقول لها يا هذه أي بعل كنت لك فتقول نعم البعل كنت وتثني بخير ما استطاعت فيقول لها فإني أطلب إليك اليوم حسنة واحدة تهبينها لي لعلي أنجو مما ترين فتقول له : ما أيسر ما طلبت ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئا أتخوف مثل الذي تخاف قال وإن الرجل ليلقى ابنه فيتعلق به فيقول يا بني أي والد كنت لك فيثني بخير فيقول له يا بني إني احتجت إلى مثقال ذرة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى فيقول ولده يا أبت ما أيسر ما طلبت ولكني أتخوف مثل الذي تتخوف فلا أستطيع أن أعطيك شيئا يقول الله تعالى ( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه )
وفي الحديث الصحيح في أمر الشفاعة أنه إذا طلب إلى كل من أولي العزم أن يشفع عند الله في الخلائق يقول نفسي نفسي لا أسأله اليوم إلا نفسي حتى إن عيسى ابن مريم يقول لا أسأله اليوم إلا نفسي لا أسأله مريم التي ولدتني ولهذا قال تعالى ( يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ) .
قال قتادة الأحب فالأحب والأقرب فالأقرب من هول ذلك اليومs
وَصَٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ ٦٣
وصاحبته وبنيه
" وصاحبته " أي زوجته . " وبنيه " أي أولاده . وذكر الضحاك عن ابن عباس قال : يفر قابيل من أخيه هابيل , ويفر النبي صلى الله عليه وسلم من أمه , وإبراهيم عليه السلام من أبيه , ونوح عليه السلام من ابنه , ولوط من امرأته , وآدم من سوأة بنيه . وقال الحسن : أول من يفر يوم القيامة من أبيه : إبراهيم , وأول من يفر من ابنه نوح ; وأول من يفر من امرأته لوط . قال : فيرون أن هذه الآية نزلت فيهم وهذا فرار التبرؤ
وَصَٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ ٦٣
{ يَفِرُّ الْمَرْءُ } من أعز الناس إليه، وأشفقهم لديه، { مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ } أي: زوجته { وَبَنِيهِ }
لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ ٧٣
نسخ
مشاركة
التفسير
لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ ٧٣
وقوله ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) أي هو في شغل شاغل عن غيره
قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عمار بن الحارث حدثنا الوليد بن صالح حدثنا ثابت أبو زيد العباداني عن هلال بن خباب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تحشرون حفاة عراة مشاة غرلا " قال فقالت زوجته يا رسول الله ، أويرى بعضنا عورة بعض قال : ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) أو قال ما أشغله عن النظر
وقد رواه النسائي منفردا به عن أبي داود عن عارم عن ثابت بن يزيد وهو أبو زيد الأحول البصري أحد الثقات عن هلال بن خباب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به وقد رواه الترمذي عن عبد بن حميد عن محمد بن الفضل عن ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تحشرون حفاة عراة غرلا فقالت امرأة : أيبصر أو يرى بعضنا عورة بعض قال يا فلانة ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) . ثم قال الترمذي وهذا حديث حسن صحيح وقد روي من غير وجه عن ابن عباس رضي الله عنه .
وقال النسائي أخبرني عمرو بن عثمان حدثنا بقية حدثنا الزبيدي أخبرني الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا فقالت عائشة يا رسول الله فكيف بالعورات فقال : ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) .
انفرد به النسائي من هذا الوجه
ثم قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ، حدثنا أزهر بن حاتم حدثنا الفضل بن موسى عن عائد بن شريح عن أنس بن مالك قال سألت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله بأبي أنت وأمي إني سائلتك عن حديث فتخبرني أنت به فقال إن كان عندي منه علم قالت يا نبي الله كيف يحشر الرجال قال حفاة عراة ثم انتظرت ساعة فقالت يا نبي الله كيف يحشر النساء قال كذلك حفاة عراة " قالت واسوأتاه من يوم القيامة قال وعن أي ذلك تسألين إنه قد نزل علي آية لا يضرك كان عليك ثياب أو لا يكون قالت أية آية هي يا نبي الله قال : ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) .
وقال البغوي في تفسيره : أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أخبرني الحسين بن عبد الله حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن حدثنا محمد بن عبد العزيز حدثنا ابن أبي أويس حدثنا أبي ، عن محمد بن أبي عياش عن عطاء بن يسار عن سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث الناس حفاة عراة غرلا قد ألجمهم العرق وبلغ شحوم الآذان فقلت يا رسول الله واسوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض فقال قد شغل الناس ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) .
هذا حديث غريب من هذا الوجه جدا وهكذا رواه ابن جرير عن أبي عمار الحسين بن حريث المروزي عن الفضل بن موسى به . ولكن قال أبو حاتم الرازي عائذ بن شريح ضعيف في حديثه ضعف .
لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ ٧٣
لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه في صحيح مسلم عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : سمعت رسول - صلى الله عليه وسلم - يقول : يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا ، قلت ، يا رسول الله ! الرجال والنساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض ؟ قال : يا عائشة ، الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض . خرجه الترمذي عن ابن عباس : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " يحشرون حفاة عراة غرلا " فقالت امرأة : أينظر بعضنا ، أو يرى بعضنا عورة بعض ؟ قال : " يا فلانة " ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) . قال : حديث حسن صحيح . وقراءة العامة بالغين المعجمة ; أي حال يشغله عن الأقرباء . وقرأ ابن محيصن وحميد ( يعنيه ) بفتح الياء ، وعين غير معجمة ; أي يعنيه أمره . وقال القتبي : يعنيه : يصرفه ويصده عن قرابته ، ومنه يقال : اعن عني وجهك : أي اصرفه واعن عن السفيه ; قال خفاف :
سيعنيك حرب بني مالك عن الفحش والجهل في المحفل
لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ ٧٣
{ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ } أي: قد شغلته نفسه، واهتم لفكاكها، ولم يكن له التفات إلى غيرها، فحينئذ ينقسم الخلق إلى فريقين: سعداء وأشقياء
وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ مُّسۡفِرَةٞ ٨٣
نسخ
مشاركة
التفسير
وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ مُّسۡفِرَةٞ ٨٣
وقوله ( وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ) أي يكون الناس هنالك فريقين ( وجوه يومئذ مسفرة ) أي مستنيرة
وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ مُّسۡفِرَةٞ ٨٣
أي مشرقة مضيئة , قد علمت مالها من الفوز والنعيم , وهي وجوه المؤمنين .
وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ مُّسۡفِرَةٞ ٨٣
فأما السعداء، فـوجوههم [يومئذ] { مُسْفِرَةٌ } أي: قد ظهر فيها السرور والبهجة، من ما عرفوا من نجاتهم، وفوزهم بالنعيم
ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ ٩٣
نسخ
مشاركة
التفسير
ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ ٩٣
( ضاحكة مستبشرة ) أي مسرورة فرحة من سرور قلوبهم قد ظهر البشر على وجوههم وهؤلاء أهل الجنة
ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ ٩٣
ضاحكة أي مسرورة فرحة . مستبشرة : أي بما آتاها الله من الكرامة . وقال عطاء الخراساني : مسفرة من طول ما اغبرت في سبيل الله جل ثناؤه . ذكره أبو نعيم . الضحاك : من آثار الوضوء . ابن عباس : من قيام الليل ; لما روي في الحديث : من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار يقال : أسفر الصبح إذا أضاء .
ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ ٩٣
{ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ }
وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ عَلَيۡهَا غَبَرَةٞ ٠٤
نسخ
مشاركة
التفسير
وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ عَلَيۡهَا غَبَرَةٞ ٠٤
( ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة ) أي يعلوها ويغشاها قترة أي : سواد
قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ، حدثنا سهل بن عثمان العسكري حدثنا أبو علي محمد مولى جعفر بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يلجم الكافر العرق ثم تقع الغبرة على وجوههم قال فهو قوله ( ووجوه يومئذ عليها غبرة ) .
وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ عَلَيۡهَا غَبَرَةٞ ٠٤
أي غبار ودخان
وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ عَلَيۡهَا غَبَرَةٞ ٠٤
{ وَوُجُوهٌ } الأشقياء { يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ }
تَرۡهَقُهَا قَتَرَةٌ ١٤
نسخ
مشاركة
التفسير
تَرۡهَقُهَا قَتَرَةٌ ١٤
وقال ابن عباس ( ترهقها قترة ) أي يغشاها سواد الوجوه
تَرۡهَقُهَا قَتَرَةٌ ١٤
ووجوه يومئذ عليها غبرة أي غبار ودخان ، ترهقها أي تغشاها قترة أي كسوف وسواد . كذا قال ابن عباس . وعنه أيضا : ذلة وشدة . والقتر في كلام العرب : الغبار ، جمع القترة ، عن أبي عبيد ; وأنشد الفرزدق :
متوج برداء الملك يتبعه موج ترى فوقه الرايات والقترا
وفي الخبر : إن البهائم إذا صارت ترابا يوم القيامة حول ذلك التراب في وجوه الكفار . وقال زيد بن أسلم ، القترة : ما ارتفعت إلى السماء ، والغبرة : ما انحطت إلى الأرض ، والغبار والغبرة : واحد .
تَرۡهَقُهَا قَتَرَةٌ ١٤
{ تَرْهَقُهَا } أي: تغشاها { قَتَرَةٌ } فهي سوداء مظلمة مدلهمة، قد أيست من كل خير، وعرفت شقاءها وهلاكها.
أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَفَرَةُ ٱلۡفَجَرَةُ ٢٤
نسخ
مشاركة
التفسير
أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَفَرَةُ ٱلۡفَجَرَةُ ٢٤
وقوله ( أولئك هم الكفرة الفجرة ) أي الكفرة قلوبهم الفجرة في أعمالهم كما قال تعالى ( ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) نوح : 27
آخر تفسير سورة عبس ولله الحمد والمنة
أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَفَرَةُ ٱلۡفَجَرَةُ ٢٤
أولئك هم الكفرة جمع كافر الفجرة جمع فاجر ، وهو الكاذب المفتري على الله تعالى . وقيل : الفاسق ; [ يقال ] : فجر فجورا : أي فسق ، وفجر : أي كذب . وأصله : الميل ، والفاجر : المائل . وقد مضى بيانه والكلام فيه . والحمد لله وحده .
أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَفَرَةُ ٱلۡفَجَرَةُ ٢٤
{ أُولَئِكَ } الذين بهذا الوصف { هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ } أي: الذين كفروا بنعمة الله وكذبوا بآيات الله، وتجرأوا على محارمه.
نسأل الله العفو والعافية إنه جواد كريم [والحمد لله رب العالمين].
صَدَق الْلَّه الْعَظِيْم